كتاب كسر الشهوتين شهوة البطن والفرج وهو الكتاب الثالث من ربع المهلكات من المحجّة البيضاء في تهذيب الإحياء . بسم اللَّه الرّحمن الرّحيم الحمد للَّه المتفرّد بالجلال في كبريائه وتعاليه ، المستحقّ للتحميد والتقديس والتسبيح والتنزيه ، القائم بالعدل فيما يبرمه ويقضيه ، ( 1 ) المتطوّل ( 2 ) بالفضل فيما ينعم به ويسديه ( 3 ) ، المتكفّل بحفظ عبده في جميع موارده ومجاريه ، والمنعم عليه بما يزيد على مهمّات مقاصده بل بما يفي بأمانيه ، فهو الَّذي يرشده ويهديه ، وهو الَّذي يميته ويحييه ، وإذا مرض فهو يشفيه ، وإذا ضعف فهو يقويه ، وهو الَّذي يوفّقه للطاعة ثمّ يرتضيه ، وهو الَّذي يطعمه ويسقيه ، وهو الَّذي يحفظه عن الهلاك ويحميه ، ويحرسه بالطعام والشراب عمّا يهلكه ويرديه ، ويمكَّنه من القناعة بقليل القوت ويقويه ، ( 4 ) حتّى يضيق به مجاري الشيطان الَّذي يناويه ، ( 5 ) ويكسر به سطوة النفس الَّتي تعاديه ، فيدفع شرّهما ثمّ يعبد ربّه ويتّقيه ، هذا بعد أن يوسّع عليه ما يلتذّ به ويشتهيه ، ويكثر عليه ما يهيج بواعثه ودواعيه ، وكلّ ذلك ليمتحنه ويبتليه ، فينظر كيف يؤثره على ما يهواه ويبتغيه ( 6 ) وكيف يحفظ أوامره وينتهي عن نواهيه ، ويواظب على طاعته ، وينزجر عن معاصيه .
المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء — صفحة 144
مساهمون: الفيض الكاشاني
ص١٤٤
هامش
( 1 ) أبرم الأمر : أحكمه .
( 2 ) من الطول - بالفتح - وهو السعة .
( 3 ) أسدى فلان إلى فلان معروفا أي صنعه إليه .
( 4 ) كذا وفي بعض النسخ [ يقريه ] من قرى الضيف قرى - بالكسر - وقراء - بالفتح والمد - أي أضافه .
( 5 ) أي الذي يبغضه ويعاديه .
( 6 ) أي يطلبه وفي بعض النسخ [ ينتحيه ] من نحاه ينحو أي يقصده .