حافظا هيبة الكلام معه ولا يوبّخه إلا أحيانا وينبغي للأمّ أن تخوّفه بالأب وتزجره عن القبايح وينبغي أن يمنع النوم نهارا فإنّه يورث الكسل ولا يمنع النوم ليلا ولكن يمنع الفرش الوطيئة حتّى يتصلَّب أعضاؤه ولا يسخف بدنه ، فلا يصبر عن التنعّم بل يعوّد الخشونة في المفرش والملبس والمطعم ، وينبغي أن يمنع من كلّ ما يفعله في خفية فإنّه لا يخفيه إلا وهو يعتقد أنّه قبيح فإذا ترك تعوّد فعل القبيح ، ويعوّد في بعض النهار المشي والحركة والرّياضة حتّى لا يغلب عليه الكسل ، ويعوّد أن لا يكشف أطرافه ولا يسرع المشي ولا يرخي يديه بل يضمّهما إلى صدره ، ويمنع من أن يفتخر على أقرانه بشيء ممّا يملكه والده أو بشيء من مطاعمه وملابسه ، أو لوحه أو دواته ، ويعوّد التواضع والإكرام لكلّ من عاشره والتلطَّف معهم في الكلام ، ويمنع من أن يأخذ من الصبيان شيئا فيه بذالة حشمته إن كان من أولاد المحتشمين ، بل يعلم أنّ الرفعة في العطاء لا في الأخذ ، وأنّ الأخذ لؤم وخسّة ، وإن كان من أولاد الفقراء فيعلم أنّ الأخذ والطمع مهانة ومذلَّة وأنّ ذلك من دأب الكلب فإنّه يتبصبص في انتظار لقمة .
وبالجملة يقبّح إلى الصبيان حبّ الذّهب والفضّة والطمع فيهما ويحذّر منهما أكثر ممّا يحذّر من الحيّات والعقارب فإنّ آفة حبّ الذّهب والفضّة والطمع فيهما أكثر من آفة السّموم على الصّبيان بل على الأكابر أيضا ، وينبغي أن يعوّد أن لا يبصق في مجلسه ، ولا يتمخّط ، ولا يتمطَّط ، ولا يتثاءب بحضرة غيره ، ولا يستدبر غيره ، ولا يضع رجلا على رجل ، ولا يضرب كفّه تحت ذقنه ، ولا يعمد رأسه بساعده ، فإنّ ذلك دليل على الكسل ، ويعلَّم كيفيّة الجلوس ، وينبغي أن يمنع كثرة الكلام ويبين له أنّ ذلك يدلّ على الوقاحة وأنّ ذلك فعل أولاد اللَّئام ، ويمنع اليمين رأسا صدقا أو كذبا حتّى لا يتعوّد في الصغر ، ويمنع من أن يبتدئ بالكلام ويعوّد أن لا يتكلَّم إلا جوابا وبقدر السؤال ، وأن يحسن الاستماع مهما تكلَّم غيره ممّن هو أكبر منه سنّا ، وأن يقوم لمن فوقه ، ويوسّع المكان له ، ويجلس بين يديه ، ويمنع من لغو الكلام وفحشه ومن اللَّعن والسبّ ، ومن مخالطة من يجري على
المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء — صفحة 126
مساهمون: الفيض الكاشاني
ص١٢٦