تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء — صفحة 120

مساهمون:

ص١٢٠

قليل بالإضافة إلى مدّة حياة الآخرة ، وما من عاقل إلا وهو راض باحتمال المشقّة في سفر وتعلَّم صناعة وغير ذلك شهرا ليتنعّم به سنة ، فكلّ العمر بالإضافة إلى الأبد أقلّ من الشهر بالإضافة إلى عمر الدّنيا فلا بدّ من الصبر والمجاهدة « فعند الصّباح يحمد القوم السرى » . وطرق المجاهدة والرّياضة لكلّ إنسان تختلف بحسب اختلاف أحواله والأصل فيه أن يترك كلّ أحد ما به فرحه من أسباب الدّنيا فالَّذي يفرح بالمال أو بالجاه أو بالقبول في الوعظ أو بالعزّ في القضاء والولاية أو بكثرة الاتباع في التّدريس والإفادة فينبغي أن يترك أوّلا ما به فرحه فانّه إن منع عن شيء من ذلك وقيل له ثوابك في الآخرة لم ينقّص بالمنع في الدّنيا فكره ذلك وتألَّم به فهو ممّن فرح بالحياة الدّنيا واطمأنّ بها وذلك مهلك في حقّه ثمّ إذا ترك أسباب الفرح فليعتزل الناس ولينفرد بنفسه وليراقب قلبه حتّى لا يشتغل إلا بذكر اللَّه والفكر فيه ، وليترصّد لما يبدو له في نفسه من شهوة ووسواس حتّى يقمع مادّته مهما ظهر فإنّ لكلّ وسوسة سببا ولا تزول إلا بقطع السبب والعلاقة وليلازم ذلك بقيّة العمر ، فليس للجهاد آخر إلا الموت والسلام . * ( بيان علامات حسن الخلق ) * اعلم أنّ كلّ إنسان جاهل بعيب نفسه وإذا جاهد نفسه أدنى مجاهدة حتّى ترك فواحش المعاصي فربما يظنّ بنفسه أنّه قد هذّب نفسه وحسّن خلقه واستغنى عن المجاهدة ، فلا بدّ من إيضاح علامات حسن الخلق فإنّ حسن الخلق هو الإيمان وسوء الخلق هو النفاق ، وقد ذكر اللَّه سبحانه صفات المؤمنين والمنافقين في كتابه وهي بجملتها ثمرة حسن الخلق وسوء الخلق ، فلنورد جملة من ذلك ليعلم بها حسن الخلق . قال اللَّه تعالى : « قد أفلح المؤمنون - إلى قوله - : أولئك هم الوارثون » ( 1 ) وقال عزّ وجلّ : « التائبون العابدون - إلى قوله - : وبشّر المؤمنين » ( 2 ) .

هامش
( 1 ) المؤمنون : 1 إلى 10 .
( 2 ) التوبة : 112 .
المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء — صفحة 120 | الفيض الكاشاني / علي أكبر الغفاري