بالكثرة دافع للذّلّ . الفائدة الخامسة مجاهدة النفس ورياضتها بالرعاية والولاية والقيام بحقوق الأهل والصبر على أخلاقهنّ واحتمال الأذى منهنّ والسعي في إصلاحهنّ وإرشادهنّ إلى طريق الدّين ، والاجتهاد في كسب الحلال لأجلهنّ والقيام بتربية الأولاد ، فكلّ هذه الأعمال عظيمة الفضل فإنّها رعاية وولاية والأهل والولد رعيّة وفضل الرعاية عظيم ، وإنّما يحترز منها من يحترز خيفة من القصور عن القيام بحقّها وإلا فقد قال صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « يوم من وال عادل أفضل من عبادة سبعين سنة ثمّ قال : « ألا وكلَّكم راع وكلَّكم مسؤول عن رعيّته » ( 1 ) وليس من اشتغل بإصلاح نفسه وغيره كمن اشتغل بإصلاح نفسه فقطَّ ، ولا من صبر على الأذى كمن رفّه نفسه وأراحها فمقاساة الأهل والولد بمنزلة الجهاد في سبيل اللَّه عزّ وجلّ ، وقال صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « الكادّ في نفقة عياله كالمجاهد في سبيل اللَّه عزّ وجلّ » ( 2 ) وقال صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « ما أنفق الرّجل على أهله فهو صدقة وإنّ الرّجل ليؤجر في رفع اللَّقمة إلى في امرأته » ( 3 ) قال بعضهم لبعض العلماء : من كلّ عمل فقد أعطاني اللَّه نصيبا حتّى ذكر الحجّ والجهاد وغيرهما فقال له : أين أنت من عمل الأبدال ؟ قال : ما هو ؟ قال : كسب الحلال والنفقة على العيال . وقال صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « من حسنت صلاته وكثر عياله وقلّ ماله ولم يغتب المسلمين كان معي في الجنّة كهاتين » ( 4 ) وفي حديث آخر : « إن اللَّه يحبّ الفقير المتعفّف أبا العيال » ( 5 ) وفي الحديث : « إذا كثرت ذنوب العبد ابتلاه اللَّه تعالى بهمّ ليكفّرها » [ 1 ]
المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء — صفحة 70
مساهمون: الفيض الكاشاني
ص٧٠
هامش
( 1 ) أخرج صدره الطبراني في الكبير والأوسط كما في مجمع الزوائد ج 5 ص 197 وذيله في الأوسط والصغير كما في المجمع أيضا ج 5 ص 207 . ورواه الخطيب في التاريخ ج 5 ص 276 .
( 2 ) رواه الكليني في الكافي ج 5 ص 88 .
( 3 ) تقدم سابقا .
( 4 ) أخرجه أبو يعلى في مسنده من حديث أبي سعيد الخدري كما في المغني .
( 5 ) أخرجه ابن ماجة تحت رقم 4121 عن عمران بن حصين .
[ 1 ] أخرجه أحمد في المسند 6 ص 157 من حديث عائشة وفيه « ابتلاه اللَّه بالحزن » .