فلا تأكل عليه شيئا ، ولا تحبس الغائط والبول ، وإذا أكلت بالنهار فنم ، وإذا أكلت باللَّيل فامش قبل المنام ولو مائة خطوة ومنه قول العرب : تغدّ تمدّ ، تعشّ تمشّ ، يعنى تمدّد كما قال اللَّه تعالى : « ثمّ ذهب إلى أهله يتمطَّى » ( 1 ) » أي يتمطَّط . أقول : وقد مضى حديث الاستلقاء في الحالين من طريقنا . قال : « ويقال : إنّ حبس البول يفسد من الجسد كما يفسد النهر ما حوله إذا سدّ مجراه . الرابع قد جاء في الخبر « قطع الغبوق مسقمة وترك العشاء مهرمة » [ 1 ] والعرب تقول : ترك الغداء يذهب بشحم الكاذة يعني الألية . وقال بعض الحكماء لابنه : يا بنيّ لا تخرج من منزلك حتّى تأخذ حلمك أي تتغذّى إذ به يبقى الحلم ويزول الطيش وهو أيضا أقلّ لشهوة ما يرى في السوق ، وقال حكيم لسمين : إنّي أرى عليك قطيفة من نسج أضراسك فما هي ؟ قال : آكل لباب البرّ وصغار المعز وأدّهن بجام بنفسج وألبس الكتّان . الخامس الحميّة تضرّ بالصحيح كما يضرّ تركها بالمريض هكذا قيل : وقال بعضهم : من احتمى فهو على يقين من المكروه وعلى شكّ من العافية وهذا حسن في حال الصحّة ورأى رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم صهيبا يأكل تمرا وإحدى عينيه رمدة فقال له : أتأكل التمر وأنت رمد ؟ فقال : يا رسول اللَّه إنّما أمضغ بالشقّ الآخر يعني جانب السليمة فضحك عليه السّلام منه » ( 2 ) . السادس يستحبّ أن يحمل طعام إلى أهل الميّت ولمّا جاء نعي جعفر بن أبي طالب - رضي اللَّه عنه - قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « إنّ أهل جعفر شغلوا بميّتهم عن صنيع
المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء — صفحة 48
مساهمون: الفيض الكاشاني
ص٤٨
هامش
( 1 ) القيامة : 33 .
( 2 ) أخرجه ابن ماجة ورواه الجزري في أسد الغابة ج 3 ص 33 .
[ 1 ] الغبوق الشرب بالعشي كما في الصحاح وفي الاحياء « قطع العروق مسقمة » وفي سنن ابن ماجة تحت رقم 3355 « لا تدعوا العشاء ولو بكف من تمر فان تركه يهرم » وفي الكافي ج 6 ص 289 باب فضل العشاء وكراهية تركه « لا تدعن أحدكم العشاء ولو بلقمة من خبز أو شربة من ماء » وفيه اخبار أخر تدل على استحباب التعشي وكراهية تركه .