طعامهم فاحملوا إليهم ما يأكلون من الطعام » ( 1 ) فذاك سنّة وإذا قدّم ذلك الطعام إلى الجمع حلّ الأكل منه إلا ما يهيّأ للنوائح والمعينات عليه للبكاء والجزع فلا ينبغي أن يؤكل معهم . السابع لا ينبغي أن يحضر طعام ظالم ، فإن اكره فليقلَّل الأكل ولا يقصد الطعام الأطيب ، ردّ بعض المزكَّين شهادة من حضر طعام سلطان فقال : كنت مكرها فقال : رأيتك تقصد الأطيب وتكبر اللَّقمة وما كنت مكرها عليه ، وأجبر السلطان هذا المزكَّي على الأكل فقال : إمّا أن آكل وأخلَّي التزكية أو أزكَّي ولا آكل ، فلم يجدوا بدّا من تزكيته فتركوه . الثامن حكي عن فتح الموصليّ أنّه دخل على بشر الحافي زائرا فأخرج بشر درهما ودفعه لأحمد الجلاء خادمه وقال : اشتر به طعاما جيّدا وأدما طيّبا قال : فاشتريت به خبزا نظيفا وقلت : لم يقل النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم لشيء : « اللَّهم بارك لنا فيه وزدنا منه » سوى اللَّبن فاشتريت اللَّبن واشتريت تمرا جيّدا فقدّمت إليه فأكل وأخذ الباقي ، فقال بشر : أتدرون لم قلت : اشتر طعاما طيّبا ؟ فقال : لا ، فقال : لأنّ الطعام الطيّب يستخرج خالص الشكر به ، أتدرون لم لم يقل لي : كل ، لأنّه ليس للضيف أن يقول لصاحب الدّار كل ، أتدرون لم حمل ما بقي لأنّه إذا صحّ التوكَّل لم يضرّ الحمل . وحكى أبو عليّ الرّوذ باريّ عن رجل أنّه اتّخذ ضيافة فأوقد فيها ألف سراج فقال له رجل : قد أسرفت ، فقال : ادخل فكلّ ما أوقدته لغير اللَّه فأطفئه فدخل الرجل فلم يقدر على إطفاء واحد منها فانقطع . واشترى أبو عليّ الرّوذباريّ أحمالا من السكَّر وأمر الحلاويين [ 1 ] حتّى بنوا جدارا من السكَّر عليه شرف ومحاريب على أعمدة منقوشة كلَّها من سكَّر ثم دعا الصوفيّة حتّى هدموها وانتهبوها [ 2 ] .
المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء — صفحة 49
مساهمون: الفيض الكاشاني
ص٤٩
هامش
( 1 ) أخرجه ابن ماجة تحت رقم 1610 وأبو داود ج 2 ص 173 .
[ 1 ] كذا .
[ 2 ] العجب من المؤلف - رحمه اللَّه - كيف أورد أمثال هذه الأراجيف التي ذكرها أبو حامد في كتابه دون أي رد أو تقبيح وليت شعري ما فائدة هذه الخرافات وما دخلها في علم الأخلاق أعوذ باللَّه من تسطير القول بلا تعقل .