الخادم ؟ فصمت عنه رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ، ثمّ قال : اعف عنه كلّ يوم سبعين مرّة » ( 1 ) . وقالت جارية لأبي الدّرداء : إنّي سممتك منذ سنة فما عمل فيك شيئا فقال : لم فعلت ذلك ؟ فقالت : أردت الراحة منك ، فقال : اذهبي فأنت حرّة لوجه اللَّه . وقيل للأحنف بن قيس : ممّن تعلَّمت الحلم ؟ قال : من قيس بن عاصم ، قيل : فما بلغ من حلمه ؟ قال : بينما هو جالس في داره إذ أتته خادمة له بسفود فيه شواء فسقط السفود من يدها على ابن له فعقره فمات فدهشت الجارية فقال : ليس يسكن روع هذه الجارية إلا بالعتق فقال لها : أنت حرّة لوجه اللَّه لا بأس عليك . وكان عوف بن عبد اللَّه إذا عصاه غلامه قال : ما أشبهك بمولاك ، مولاك يعصي مولاه وأنت تعصي مولاك ، وأغضبه يوما فقال : إنّما تريد أن أضربك اذهب فأنت حرّ . وكان عند ميمون بن مهران ضيف فاستعجل على جاريته بالعشاء ، فجاءت مسرعة ومعها قصعة مملوءة فعثرت وأراقتها على رأس سيّدها ميمون قال لها : يا جارية أحرقتني ، قالت : يا معلَّم الخير ومؤدّب الناس ارجع إلى ما قال اللَّه تعالى ، قال : وما قال اللَّه تعالى ؟ قالت : قال : « والكاظمين الغيظ » ( 2 ) . قال : قد كظمت غيظي ، قالت : « والعافين عن الناس » قال : قد عفوت عنك ، قالت : زد فإنّ اللَّه عزّ وجلّ يقول : « واللَّه يحبّ المحسنين » قال : أنت حرّة لوجه اللَّه تعالى . وقال ابن المنكدر : إنّ رجلا من أصحاب رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ضرب عبدا له فجعل العبد يقول : أسألك باللَّه ، أسألك بوجه اللَّه - مرارا - فلم يعفه ، فسمع رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم صياح العبد فانطلق إليه فلمّا رأى رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم أمسك يده فقال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم سألك بوجه اللَّه فلم تعفه فلمّا رأيتني أمسكت يدك ، قال : فإنّه حرّ لوجه اللَّه يا رسول اللَّه ، قال : لو لم تفعل لسفعت وجهك النّار » ( 3 )
المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء — صفحة 445
مساهمون: الفيض الكاشاني
ص٤٤٥
هامش
( 1 ) أخرجه الترمذي ج 8 ص 129 .
( 2 ) آل عمران : 134 .
( 3 ) أخرجه ابن المنكدر في الزهد مرسلا كما في المغني ، وسفعه : ضربه ولطمه .