ودخل على سلمان - رضي اللَّه عنه - رجل وهو يعجن فقال : يا أبا عبد اللَّه ما هذا ؟ قال : بعثنا الخادم في حاجة فكرهنا أن نجمع عليه عملين . وقال صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « كلَّكم راع وكلَّكم مسؤول عن رعيّته » ( 1 ) . فجملة حقّ المملوك أن يشركه في طعمته وكسوته ، ولا يكلَّفه فوق طاقته ، ولا ينظر إليه بعين الكبر والازدراء ، وأن يعفو عن زلَّته ، ويتفكَّر عند غضبه عليه في هفوته أو بجنايته في معاصيه وجنايته في حقّ اللَّه وتقصيره في طاعته مع أن قدرة اللَّه تعالى عليه فوق قدرته . أقول : ومن طريق الخاصّة في هذا الباب ما رواه في الكافي عن الصادق عليه السّلام قال : « إذا اشتريت رأسا فلا ترينّ ثمنه في كفّة الميزان ، فما من رأس رأى ثمنه في كفّة الميزان فأفلح ، فإذا اشتريت رأسا فغيّر اسمه وأطعمه شيئا حلوا إذا ملكته وتصدّق عنه بأربعة دراهم » ( 2 ) . وعنه عليه السّلام قال : « أتي رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم بسبي من اليمن فلمّا بلغوا الجحفة نفدت نفقاتهم فباعوا جارية من السبي كانت معهم ، فلمّا قدموا على النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم سمع بكاء فقال : ما هذا البكاء ؟ فقالوا : يا رسول اللَّه احتجنا إلى نفقة فبعنا ابنتها فبعث بثمنها فأتي بها ، وقال : بيعوهما جميعا أو أمسكوهما جميعا » ( 3 ) . وعنه عليه السّلام « أنّه سئل عن أخوين مملوكين هل يفرّق بينهما ؟ وعن المرأة وولدها ؟ قال : لا هو حرام إلا أن يريدوا ذلك » ( 4 ) . وعنه عليه السّلام « أنّه اشتريت له جارية من الكوفة فذهبت لتقوم في بعض حوائجها فقالت : يا أمّاه فقال لها أبو عبد اللَّه عليه السّلام : ألك أمّ ؟ قالت : نعم قال : فأمر بها فردّت وقال : ما آمنت لو حبستها أن أرى في ولدي ما أكره » ( 5 ) . وفي الفقيه عنه عن أبيه عليهما السّلام قال : « قال عليّ بن أبي طالب عليه السّلام : من اتّخذ
المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء — صفحة 447
مساهمون: الفيض الكاشاني
ص٤٤٧
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري ج 3 ص 187 .
( 2 ) المصدر ج 5 ص 212 تحت رقم 14 في حديث .
( 3 ) المصدر ج 5 ص 218 .
( 4 ) المصدر ج 5 ص 218 .
( 5 ) المصدر ج 5 ص 218 .