تمكَّن الناس من قياد رقبتك فتذلّ » ( 1 ) . قال أبو حامد : « ومنها أن يجتنب مخالطة الأغنياء ويختلط بالمساكين ويحسن إلى الأيتام ، كان النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم يقول : « اللَّهمّ أحيني مسكينا وأمتني مسكينا واحشرني في زمرة المساكين » ( 2 ) . وكان سليمان عليه السّلام في ملكه إذا دخل المسجد فرأى مسكينا جلس إليه وقال : مسكين جالس مسكينا ، وقيل : ما كان من كلمة تقال لعيسى عليه السّلام أحبّ إليه من أن يقال له : يا مسكين . وقال كعب الأحبار : ما في القرآن من « يا أيّها الَّذين آمنوا » فهو في التوراة « يا أيّها المساكين » . وقال عبادة بن الصّامت : إنّ للنار سبعة أبواب ثلاثة للأغنياء وثلاثة للنساء وباب للفقراء والمساكين ، وقال الفضيل : بلغني أنّ نبيّا من الأنبياء قال : يا ربّ كيف لي أن أعلم رضاك عنّي ؟ قال : انظر كيف رضا المساكين عنك . وقال صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « إيّاكم ومجالسة الموتى ، قيل : ومن الموتى ؟ قال : الأغنياء » ( 3 ) . وقال موسى عليه السّلام : « إلهي أين أبغيك ؟ قال : عند المنكسرة قلوبهم » . وقال صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « لا تغبطنّ فاجرا بنعمة فإنّك لا تدري إلى ما يصير بعد الموت فإنّ من ورائه طالبا حثيثا » ( 4 ) . وأمّا اليتيم فقد قال صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « من ضمّ يتيما من أبوين مسلمين حتّى يستغني
المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء — صفحة 402
مساهمون: الفيض الكاشاني
ص٤٠٢
هامش
( 1 ) الكافي ج 2 ص 226 ، والقياد ككتاب : حبل تقاد به الدابة ، وتمكين الناس من القياد كناية عن تسلطهم وإعطاء حجة لهم على ايذائه واهانته بترك التقية ونسبة الاذلال إلى الرقبة لظهور الذل فيها أكثر من سائر الأعضاء وفيه ترشيح للاستعارة السابقة لان القياد يشد على الرقبة . ( المرآة ) .
( 2 ) أخرجه الترمذي ج 9 ص 213 ، وابن ماجة تحت رقم 4126 .
( 3 ) أخرجه الترمذي وضعفه والحاكم وصححه هكذا « إياك ومجالسة الأغنياء » .
( 4 ) رواه الطبراني في الأوسط والبيهقي في الشعب من حديث أبي هريرة كما في الجامع الصغير والمغني .