وبإسناده الموثّق عنه عليه السّلام قال : « أقرب ما يكون العبد إلى الكفر أن يواخي الرّجل على الدّين فيحصى عليه زلاته ليعيّره بها يوما مّا » ( 1 ) . وبإسناده عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال : « من روى على مؤمن رواية ( 2 ) يريد بها شينه وهدم مروّته ليسقطه عن أعين الناس أخرجه اللَّه تعالى من ولايته إلى ولاية الشيطان فلا يقبله الشيطان » . قال : أبو حامد : « ومنها أن لا يزيد في الهجرة لمن يعرفه أكثر من ثلاثة أيّام مهما غضب عليه قال أبو أيوب الأنصاريّ : قال صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « لا يحلّ لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث يلتقيان فيعرض هذا ويعرض هذا وخيرهم الَّذي يبدأ بالسلام » ( 3 ) . وقال صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « من أقال مسلما عثرته أقاله اللَّه عزّ وجلّ يوم القيامة » ( 4 ) . وقال عكرمة : قال اللَّه تعالى ليوسف عليه السّلام : « بعفوك عن إخوتك رفعت ذكرك في الذّاكرين » . وقالت عائشة : « ما انتقم رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم لنفسه قطَّ إلا أن يصاب حرمة اللَّه فينتقم للَّه » ( 5 ) . وقال صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « ما نقص مال من صدقة ، وما زاد اللَّه رجلا بعفو إلا عزّة ، وما من أحد تواضع للَّه إلا رفعه اللَّه » ( 6 ) . أقول : ومن طريق الخاصّة ما رواه في الكافي باسناده الصحيح عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال : « قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : لا هجرة فوق ثلاث » ( 7 ) .
المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء — صفحة 362
مساهمون: الفيض الكاشاني
ص٣٦٢
هامش
( 1 ) المصدر ج 2 ص 355 تحت رقم 6 والتعيير : التقبيح .
( 2 ) أي ينقل عنه كلاما يدل على سخافة رأيه وضعف عقله وسفاهة طبعه أو للاضرار عليه ، والخبر في الكافي ج 2 ص 358 .
( 3 ) أخرجه البخاري ج 8 ص 26 ، وأبو داود ج 2 ص 576 .
( 4 ) أخرجه الحاكم ج 2 ص 45 ، والبيهقي في الكبرى ج 6 ص 27 ، وأحمد في المسند ج 2 ص 252 ، وابن ماجة تحت رقم 2199 .
( 5 ) أخرجه الحاكم كما في المواهب اللدنية للقسطلاني ج 1 ص 292 وقد مر .
( 6 ) أخرجه مسلم ج 8 ص 21 من حديث أبي هريرة .
( 7 ) المصدر ج 2 ص 344 .