وعنه عليه السّلام قال : « قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : أيّما مسلمين تهاجرا فمكثا ثلاثا لا يصطلحان إلا كانا خارجين عن الإسلام ( 1 ) ولم تكن بينهما ولاية ، وأيّهما سبق إلى كلام صاحبه كان السابق إلى الجنّة يوم الحساب » . وعنه عليه السّلام قال : « لا يزال إبليس فرحا ما تهاجرا المسلمان فإذا التقيا اصطكَّت ركبتاه وتخلَّعت أوصاله ونادى يا ويله ما لقي من الثبور » ( 2 ) . وعنه عليه السّلام « لا يفترق رجلان على الهجران إلا استوجب أحدهما البراءة واللَّعنة وربما استوجب ذلك كلاهما ، فقيل : هذا الظالم فما بال المظلوم ؟ قال : لأنّه لا يدعو أخاه إلى صلته ولا يتعامس له عن كلامه ( 3 ) ، سمعت أبي عليه السّلام يقول : إذا تنازع اثنان فعازّ ( 4 ) أحدها الآخر فليرجع المظلوم إلى صاحبه حتّى يقول لصاحبه : أي أخي أنا الظالم حتّى يقطع الهجران بينه وبين صاحبه ، فإنّ اللَّه تعالى حكم عدل يأخذ للمظلوم من الظَّالم » ( 5 ) . وعنه عليه السّلام « أنّه سئل عن الرّجل يصرم ذا قرابته ممّن لا يعرف الحقّ ؟ قال : لا ينبغي له أن يصرمه » ( 6 ) . قال أبو حامد : « ومنها أن يحسن إلى كلّ من قدر عليه منهم ما استطاع لا يميز بين الأهل وغير الأهل . روي عليّ بن الحسين عن أبيه عن حدّه عليه السّلام قال : « قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم
المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء — صفحة 363
مساهمون: الفيض الكاشاني
ص٣٦٣
هامش
( 1 ) كان الاستثناء من مقدر أي لم يفعلا ذلك إلا كانا خارجين وهذا النوع من الاستثناء شائع في الاخبار ، ويحتمل أن يكون « إلا » هنا زائدة كما قاله العلامة المجلسي - رحمه اللَّه - . والخبر في الكافي ج 2 ص 345 .
( 2 ) الكافي ج 2 ص 364 واصطكاك الركبتين : اضطرابهما وتأثير أحدهما على الآخر . والتخلع : التفكك ، والأوصال : المفاصل أو مجتمع العظام . والثبور : الهلاك .
( 3 ) تعامس : تغافل وتعامس على أي تعامى ( القاموس ) .
( 4 ) بالزاي المشددة وفي القاموس عزه كمده غلبه في المعازة .
( 5 ) الكافي ج 2 ص 344 .
( 6 ) الصرم : القطع ، والخبر في الكافي ج 2 ص 344 .