وباسناده الصحيح عن هشام بن سالم قال : سمعت أبا عبد اللَّه عليه السّلام يقول : « قال اللَّه تعالى : ليأذن بحرب منّي من أذى عبدي المؤمن وليأمن من غضبي من أكرم عبدي المؤمن ، ولو لم يكن من خلقي في الأرض فيما بين المشرق والمغرب إلا مؤمن واحد مع إمام عادل لاستغنيت بعبادتهما عن جميع ما خلقته في الأرض ولقامت سبع سماوات وأرضين بهما ، ولجعلت لهما من إيمانهما أنسا لا يحتاجان إلى أنس سواهما » ( 1 ) . وبإسناده عن المفضل بن عمر قال : قال أبو عبد اللَّه عليه السّلام : « إذا كان يوم القيامة ينادي مناد : أين المؤذون لأوليائي ؟ فيقوم قوم ليس على وجوههم لحم ، فيقال : هؤلاء الَّذين آذوا المؤمنين ونصبوا لهم وعاندوهم وعنّفوهم في دينهم ، فيؤمر بهم إلى جهنّم » ( 2 ) . قال أبو حامد : « ومنها أن يتواضع لكلّ مسلم ولا يتكبّر عليه فإنّ اللَّه لا يحبّ كلّ مختال فخور . وقال صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « إنّ اللَّه تعالى أوحى إليّ أن تواضعوا حتّى لا يفخر أحد على أحد » ( 3 ) . ثمّ إن تفاخر عليه غيره فليحتمل قال اللَّه تعالى لنبيّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين ( 4 ) . وعن ابن أبي أوفي قال : « كان رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم لا يأنف ولا يستكبر أن يمشي مع الأرملة والمسكين أن يقضي حاجته » . أقول ومن طريق الخاصّة ما رواه في الكافي باسناده الحسن عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال : « إنّ في السماء ملكين موكَّلين بالعباد فمن تواضع للَّه رفعاه ومن تكبّر
المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء — صفحة 360
مساهمون: الفيض الكاشاني
ص٣٦٠
هامش
( 1 ) المصدر ج 2 ص 350 تحت رقم 1 .
( 2 ) المصدر ج 2 ص 351 تحت رقم 2 .
( 3 ) أخرجه ابن ماجة تحت رقم 4179 من حديث عياض بن حمار .
( 4 ) الأعراف : 198 .
( 5 ) أخرجه النسائي بإسناد صحيح والحاكم على شرط الشيخين ( المغني ) .