لك ظهر ، إذا غاب فاحفظه في غيبته ، وإذا شهد فزره وأجلَّه وأكرمه فإنّه منك وأنت منه ، فإن كان عليك عاتبا فلا تفارقه حتّى تسلّ سخيمته ( 1 ) ، وإن أصابه خير فاحمد اللَّه ، وإن ابتلي فأعضده ، وإن تمحل له فأعنه ( 2 ) وإذا قال الرجل لأخيه : أفّ انقطع ما بينهما من الولاية ، وإذا قال : أنت عدوّي كفر أحدهما ، فإذا اتّهمه انماث الإيمان في قلبه كما ينماث الملح في الماء » ( 3 ) . وباسناده عنه عليه السّلام قال : « للمسلم على أخيه المسلم من الحقّ أن يسلَّم عليه إذا لقيه ، ويعوده إذا مرض ، وينصح له إذا غاب ، ويشمّته إذا عطس ، ويجيبه إذا دعاه ويتبعه إذا مات » ( 4 ) . وبإسناده عن أبان بن تغلب قال : « كنت أطوف مع أبي عبد اللَّه عليه السّلام فعرض لي رجل من أصحابنا كان سألني الذّهاب معه في حاجة فأشار إليّ ، فكرهت أن أدع أبا عبد اللَّه عليه السّلام وأذهب إليه ، فبينا أنا أطوف إذ أشار إليّ أيضا فرآه أبو عبد اللَّه عليه السّلام فقال : يا أبان إيّاك يريد هذا ؟ قلت : نعم ، قال : فمن هو ؟ قلت : رجل من أصحابنا ، قال : هو على مثل ما أنت عليه ؟ قلت : نعم ، قال : فاذهب إليه ، قلت : وأقطع الطواف ؟ قال : نعم ، قلت : وإن كان طواف الفريضة ؟ قال : نعم ، قال : فذهبت معه ثمّ دخلت عليه بعد فسألته فقلت : أخبرني عن حقّ المؤمن على المؤمن
المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء — صفحة 356
مساهمون: الفيض الكاشاني
ص٣٥٦
هامش
( 1 ) السل : انتزاعك الشيء وإخراجه في رفق والسخيمة الحقد أي تستخرج حقده وغضبه برفق وفي المصدر « تسأل سميحته » أي بالعفو عن التقصير ومساهلته بالتجاوز لئلا يستقر في قلبه فيوجب التنافر والتباغض .
( 2 ) « تمحل له » أي كيد يقال رجل محل - بشد اللام - أي ذو كيد ومحل بفلان إذا سعى به إلى السلطان ، والمحال - بالكسر - : الكيد كما في الوافي ، وفي القاموس « تمحل » وقع في شدة .
( 3 ) الكافي ج 2 ص 170 تحت رقم 5 وقوله : « انماث الايمان » أي يذاب ، مثت الشيء أميثه أموثه فانماث إذا دفته في الماء .
( 4 ) الكافي ج 2 ص 171 تحت رقم 6 وتسميت العاطس - بالسين المهملة - وتشميته - بالشين المعجمة - : الدعاء له .