له ، وأثنى عليك مثلي ما أثنيت عليه ولك الفضل عليه ، وإذا سمعوا يذكر أخاه بسوء ويدعو عليه قالوا : بئس الأخ أنت لأخيك كفّ أيّها المستّر على ذنوبه وعورته وأربع على نفسك ( 1 ) وأحمد اللَّه الَّذي ستر عليك ، واعلم أنّ اللَّه تعالى أعلم بعبده منك » ( 2 ) . وقد ذكرنا أخبارا أخر في هذا عند ذكر آداب الدّعاء من كتاب الأذكار والدّعوات من ربع العبادات . قال أبو حامد : « وكان أبو الدّرداء يقول : إنّي لأدعو لسبعين من إخواني في سجودي أسمّيهم بأسمائهم . وكان محمّد بن يوسف الأصفهانيّ يقول : وأين مثل الأخ الصالح ، أهلك يقتسمون ميراثك ويتنعّمون بما خلَّفت وهو منفرد بحزنك مهتمّ بما قدّمت ، يدعو لك في ظلمة اللَّيل وأنت تحت أطباق الثرى . وكان الأخ الصالح يقتدي بالملائكة إذ جاء في الخبر « إذا مات العبد قال الناس : ما خلَّف وقالت الملائكة : ما قدّم » ( 3 ) يفرحون له بما قدّم ويسألون عنه ويشفقون عليه ويقال : من بلغه موت أخيه فترحّم واستغفر له كتب له كأنّه شهد جنازته وصلَّى عليه . وروي عن رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم أنّه قال : « مثل الميّت في قبره مثل الغريق يتعلَّق بكل شيء ينتظر دعوة من ولد أو والد أو أخ أو قريب » ( 4 ) وأنّه ليدخل على قبور الأموات من دعاء الأحياء من الأنوار مثل الجبال » . وقد قال بعض السلف : الدعاء للأموات بمنزلة الهدايا للأحياء فيدخل الملك
المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء — صفحة 341
مساهمون: الفيض الكاشاني
ص٣٤١
هامش
( 1 ) أي خفف على نفسك ، وأربع الغيث أرباعا حبس عن الناس في رباعهم لكثرته والمعنى اقتصر على النظر في حال نفسك ولا تلتف إلى غيرك .
( 2 ) المصدر ج 2 ص 508 تحت رقم 7 .
( 3 ) أخرجه البيهقي في شعب الايمان من حديث أبي هريرة بسند ضعيف كما في الجامع الصغير .
( 4 ) قال العراقي : أخرجه أبو منصور الديلمي في مسند الفردوس من حديث أبي هريرة وقال الذهبي في لسان الميزان : انه خبر منكر جدا .