تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء — صفحة 308

مساهمون:

ص٣٠٨
رتبة وبعضها أشدّ من بعض فلا يسلك بالكلّ مسلكا واحدا . فالقسم الأوّل وهو أشدّها ما يتضرّر به الناس كالظلم والغصب وشهادة الزور والغيبة والنميمة فهؤلاء الأولى الإعراض عنهم والانقباض عن معاملتهم ومخالطتهم لأنّ المعصية شديدة فيما يرجع إلى إيذاء الخلق ، ثمّ ينقسمون إلى من يظلم في الدّماء وإلى من يظلم في الأموال وإلى من يظلم في الأعراض وبعضها أشدّ من بعض والاستحباب في إهانتهم والإعراض عنهم مؤكَّد جدّا ومهما كان يتوقّع من الإهانة زجرا لهم أو لغيرهم كان الأمر فيه آكد وأشدّ . الثاني صاحب الماخور الَّذي يهيّئ أسباب الفساد ويسهّل طرقها على الخلق ، فهذا لا يؤذي الخلق في دنياهم ولكن يجتاح بفعله دينهم وإن كان على وفق رضاهم فهو قريب من الأوّل ولكنّه أخفّ منه فإنّ المعصية بين العبد وبين اللَّه إلى العفو أقرب ولكنّه من حيث إنّه متعدّ على الجملة إلى غيره فهو شديد وهذا أيضا يقتضي الإهانة والإعراض والمقاطعة وترك جواب السلام إذا ظنّ فيه نوعا من الزّجر له أو لغيره . الثالث الَّذي يفسق في نفسه بشرب خمر أو ترك واجب أو مقارفة محظور يخصّه فالأمر فيه أخفّ ولكنّه في وقت مباشرته إن صودف يجب منعه بما يمتنع منه ولو بالضرب والاستخفاف فإنّ النهي عن المنكر واجب وإذا فرغ منه وعلم أنّ ذلك من عادته وهو مصرّ عليه فإن علم أنّ نصحه يمنعه من العود وجب النصح وإن لم يتحقّق ولكنّه كان يرجوه فالأفضل الزّجر والنصح بالتلطَّف أو بالتغليظ إن كان هو الأنفع فأمّا الإعراض عن جواب سلامه والكفّ عن مخالطته حيث يعلم أنّه يصرّ وأنّ النصح ليس ينفعه فهذا فيه نظر وسنّة العلماء فيه مختلفة والصحيح أنّ ذلك يختلف باختلاف نيّة الرّجل فعند هذا يقال : إنّ الأعمال بالنيّات إذ في الرّفق والنظر بعين الرّحمة إلى الخلق نوع من التواضع وفي العنف والإعراض نوع من الزّجر والمستفتي فيه لقلب فما يراه أميل إلى هواه ومقتضى طبعه فالأولى ضدّه إذ قد يكون استخفافه له ؟ ؟ ؟ وعنفه عن كبر وعجب والتذاذ بإظهار العلوّ والإدلال بالصلاح وقد يكون رفقه به عن