تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء — صفحة 309

مساهمون:

ص٣٠٩

مداهنة واستمالة قلب للوصول به إلى غرض أو لخوف من تأثير وحشته ونفرته في جاه أو مال بظنّ قريب أو بعيد وكلّ ذلك مردّد على إشارات الشيطان وبعيد عن أعمال أهل الآخرة ، فكلّ راغب في أعمال الدّين مجتهد عن تفتيش هذه الدّقائق ومراقبة هذه الأحوال ، والقلب هو المفتي فيه وقد يصيب الحقّ في اجتهاده وقد يخطئ وقد يقدم على اتّباع هواه وهو عالم به وقد يقدم وهو بحكم الغرور ظانّ أنّه عامل للَّه وسالك طريق الآخرة ، وسيأتي بيان هذه الدّقائق في كتاب الغرور من ربع المهلكات ، ويدلّ على تخفيف الأمر في الفسق القاصر الَّذي هو بين العبد وبين اللَّه ما روي « أنّ شارب خمر ضرب مرّات بين يدي رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم وهو يعود فقال واحد من الصحابة : لعنه اللَّه ما أكثر ما يشرب ، فقال صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : لا تكن عونا للشيطان على أخيك » ( 1 ) أو لفظ هذا معناه ، وكان هذا إشارة إلى أن الرّفق أولى من العنف والتغليظ . * ( بيان الصفات المشروطة فيمن تختار صحبته ) * اعلم أنّه لا يصلح للصحبة كلّ إنسان ، قال صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « المرء على دين خليله فلينظر أحدكم من يخالل » ( 2 ) فلا بدّ أن يتميّز بخصال يرغب بسببها في صحبته وتشترط تلك الخصال بحسب الفوائد المطلوبة من الصحبة إذ معنى الشرط ما لا بدّ منه للوصول إلى المقصود وبالإضافة إلى المقصود تظهر الشروط ويطلب من الصحبة فوائد دينيّة ودنيويّة . أمّا الدنيويّة فكالانتفاع بالمال أو الجاه أو مجرّد الاستيناس بالمشاهدة والمجاورة وليس ذلك من غرضنا . وأمّا الدّينيّة فيجتمع فيها أغراض مختلفة إذ منها الاستفادة من العلم والعمل ومنها الاستفادة من الجاه تحصّنا به عن إيذاء من به يتشوّش القلب ويصدّ عن العبادة ومنها استفادة المال للاكتفاء به عن تضييع الأوقات في طلب القوت ومنها الاستعانة

هامش
( 1 ) أخرجه أحمد ج 2 ص 300 من حديث أبي هريرة وللبخاري وأبي داود مثله .
( 2 ) أخرجه أبو داود ج 2 ص 559 من حديث أبي هريرة ورواه الكليني في الكافي ج 2 ص 375 و 642 .