عنه لا سيّما فيما يظهر للخلق قال عليه السّلام : « من انتهر صاحب بدعة ملأ اللَّه قلبه أمنا وإيمانا ومن أهان صاحب بدعة آمنه اللَّه يوم الفزع الأكبر ومن ألان له وأكرمه أو لقيه ببشر فقد استخفّ بما أنزل اللَّه على محمّد صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم » ( 1 ) . أقول : روى في الكافي بإسناده الصحيح عن الصادق عليه السّلام قال : « قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : إذا رأيتم أهل البدع والرّيب من بعدي فأظهروا البراءة منهم وأكثروا من سبّهم والقول فيهم والوقيعة وباهتوهم كيلا يطمعوا في الفساد في الإسلام ويحذرهم الناس ولا يتعلَّمون من بدعهم ، يكتب اللَّه تعالى لكم بذلك الحسنات ويرفع لكم به الدّرجات في الآخرة » ( 2 ) . قال أبو حامد : « الثالث المبتدع العاميّ الَّذي لا يقدر على الدّعوة ولا يخاف الاقتداء به فأمره أهون فالأولى أن لا يقابح بالتغليظ والإهانة بل يتلطَّف به في النصح فإنّ قلوب العوام سريعة القلب فإن لم ينفع النصح وكان في الإعراض عنه تقبيح لبدعته في عينه تأكَّد الاستحباب في الإعراض وإن علم أنّ ذلك لا يؤثّر فيه لجمود طبعه ورسوخ عقده في قلبه فالإعراض عنه أولى لأنّ البدعة إذا لم يبالغ في تقبيحها شاعت بين الخلق وعمّ فسادها وأمّا العاصي بفعله وعمله لا بالاعتقاد فلا يخلو إمّا أن يكون بحيث يتأذّى به غيره كالظلم والغصب وشهادة الزور والغيبة والتضريب بين الناس بالمشي بالنميمة وأمثالها إذا كان ممّا لا يقتصر عليه ويؤذي غيره وذلك ينقسم إلى ما يدعو غيره إلى الفساد كصاحب الماخور ( 3 ) الَّذي يجمع بين الرجال والنساء ويهيّئ أسباب الشرّ والفساد لأهله أو لا يدعو غيره كالَّذي يشرب ويزني وهذا الَّذي لا يدعو غيره إمّا أن يكون عصيانه بكبيرة أو بصغيرة ، وكلّ واحد إمّا أن يكون مصرّا عليها أو غير مصرّ ، فهذه التقسيمات يتحصّل منها ثلاثة أقسام ولكلّ قسم منها
المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء — صفحة 307
مساهمون: الفيض الكاشاني
ص٣٠٧
هامش
( 1 ) أخرجه أبو نعيم في الحلية والهروي في ذم الكلام من حديث ابن عمر بسند ضعيف كما في المغني .
( 2 ) المصدر ج 2 ص 375 والمراد بالمباهتة الزامهم بالحجج القاطعة وجعلهم متحيرين لا يحيرون جوابا كما قال تعالى : « فبهت الذي كفر » .
( 3 ) الماخور : مجلس الفساق ، ومن يلي ذلك المجلس ، وبيت الريبة .