تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء — صفحة 265

مساهمون:

ص٢٦٥
إلا فيه فعليه أن يعتقد بغضهم على ظلمهم ولا يحبّ بقاءهم ولا يثني عليهم ولا يستخبر عن أحوالهم ولا يتقرّب إلى المتّصلين بهم ولا يتأسّف على ما يفوت بسبب مفارقتهم وذلك إذا خطر بباله أمرهم وإن غفل عنهم فهو الأحسن وإذا خطر بباله أمرهم وتنعّمهم أذهبه بذكر اللَّه وبما قال حاتم الأصمّ : إنّما بيني وبين الملوك يوم واحد أمّا أمس فلا يجدون لذّته وإنّي وإيّاهم في غد لعلى وجل وإنّما هو اليوم وما عسى أن يكون في اليوم ، وما قال أبو الدرداء : أهل الأموال يأكلون ونأكل ، ويشربون ونشرب ، ويلبسون ونلبس ، لهم فضول أموال ينظرون إليها وننظر معهم إليها وعليهم حسابها ونحن منه براء ، إذ كلّ من أحاط علمه بظلم ظالم ومعصية عاص فينبغي أن يحطَّ ذلك من درجته في قلبه فهذا واجب عليه لأنّ كلّ من صدر منه ما يكره نقص من رتبته في القلب ، والمعصية ينبغي أن تكره فإنّها إمّا أن يغفل عنها أو يرضى بها أو يكره ولا غفلة مع العلم ولا وجه للرضا فلا بدّ من الكراهة فليكن جناية كلّ واحد على حقّ اللَّه كجنايته على حقّك . فإن قلت : الكراهة لا تدخل تحت الاختيار فكيف تجب ؟ قلنا : ليس كذلك فإنّ المحبّ يكره بضرورة الطبع ما هو مكروه عند محبوبه ومخالف له ، وإنّما لا يكره معصية اللَّه من لا يحبّ اللَّه ، وإنّما لا يحبّ اللَّه من لا يعرفه والمعرفة للَّه واجبة والمحبّة للَّه تعالى واجبة ، وإذا أحبّه كره ما يكرهه وأحبّ ما أحبّه ، وسيأتي بيان ذلك في كتاب المحبّة والرضا . * ( فصل ) * فإن قلت : فلقد كان علماء السلف يدخلون على السلاطين ، فأقول : نعم تعلَّم الدّخول منهم ثمّ ادخل حكي أنّ هشام بن عبد الملك قدم مكَّة حاجّا فلمّا دخلها قال : ائتوني برجل من الصحابة ، فقيل : قد تفانوا : قال : فمن التابعين فأتي بطاوس اليماني فلمّا دخل عليه خلع نعليه بحاشية بساطه ولم يسلَّم بإمرة المؤمنين ولكن
المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء — صفحة 265 | الفيض الكاشاني / علي أكبر الغفاري