يجعله حراما لم يكن بذلك بأس وأمّا إذا كان عصيرا فلا يباع إلا بالنقد » [ 1 ] .
قال : « وأمّا المقدّمات فلتطرّق المعصية إليها أيضا درجات والَّتي تشتدّ الكراهة فيها ما بقي أثره في المتناول كالأكل من شاة أعلفت من علف مغصوب أو رعت في مرعى حرام فإنّ ذلك معصية وقد كان سببا لبقائها وربّما يكون الباقي من لحمها وأجزائها من ذلك العلف وهذا الورع مهمّ وإن لم يكن واجبا فقد نقل ذلك عن جماعة من السلف » .
قال : « وأمّا المعصية في العوض فلها أيضا درجات فالَّتي تشتدّ الكراهة فيها أن يشتري شيئا في الذّمّة ويقضي ثمنه من غصب أو مال حرام فينظر فإن سلَّم البايع إليه الطعام قبل قبض الثمن بطيبة قلبه فأكله قبل قضاء الثمن فهو حلال وتركه ليس بواجب بالإجماع أعني قبل قضاء الثمن ولا هو أيضا من الورع المؤكَّد فإن قضى الثمن بعد الأكل من الحرام فكأنّه لم يقض الثمن ولو لم يقضه أصلا لكان متقلَّدا للمظلمة بترك ذمّته مرتهنة بالدّين ولا ينقلب ذلك حراما ، فإن قضى الثمن من الحرام وأبرأه البايع مع علمه بأنّه حرام فقد برئت ذمّته ولم يبق عليه إلا مظلمة تصرّفه في الدّراهم الحرام بصرفها إلى البائع فان أبرأه على ظنّ أنّ الثمن حلال فلا تحصل البراءة لأنّه يبرئه بما أخذه إبراء استيفاء ولا يصلح ذلك للايفاء فهذا حكم المشتري والأكل منه وحكم الذّمّة فإن لم يسلَّم إليه بطيبة قلبه ولكن أخذه فأكله حرام سواء أكله قبل توفية الثمن من الحرام أو بعده » .
أقول : وذلك لفساد العقد حينئذ لفقد التراضي فيه وكذلك لو اشتراه بعين المال الحرام سواء كان البايع عالما بحرمته أم لا إلا أنّه لا بأس على البايع إن جهله .
وباقي كلام أبي حامد في هذه المسألة إنّما يستقيم على أصوله ، والحقّ ما ذكرناه .
وكتب محمّد بن الحسن الصفّار إلى أبي محمّد عليه السّلام : « رجل اشترى ضيعة أو
هامش
[ 1 ] المصدر ج 3 ص 130 وذلك لأنه لو باعه لسنة ففي حال قبض الثمن يمكن أن يصير العصير خمرا فيأخذ ثمن الخمر .