تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء — صفحة 181

مساهمون:

ص١٨١
السلعة بالخيار بعد أن يقدم السوق . ونهى صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم أيضا أن يبيع حاضر لباد [ 1 ] ، وهو أن يقدم البدوي ومعه أقوات يريد أن يسارع إلى بيعها فيقول له الحضري : اتركه عندي حتّى أغالي في ثمنه وأنتظر ارتفاع سعره » . أقول : ومن طريق الخاصّة ما رواه في الكافي عن أبي جعفر عليه السّلام قال : « قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « لا يتلقّى أحدكم تجارة خارجا من المصر ، ولا يبيع حاضر لباد ، والمسلمون يرزق اللَّه جلّ وعزّ بعضهم من بعض » [ 2 ] . وعن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال : « لا تلقّ ولا تشتر ما تلقّى ولا تأكل منه » [ 3 ] . وعنه عليه السّلام قال : « لا تلقّ فإنّ رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم نهى عن التلقّي ، قلت : وما حدّ التلقّي ؟ قال : ما دون غدوة أو روحة ، قلت : وكم الغدوة والروحة ؟ قال : أربع فراسخ - قال ابن أبي عمير : وما فوق ذلك فليس بتلقّي - » [ 4 ] . قال أبو حامد : « وأمّا النجش فهو أن يتقدّم إلى البايع بين يدي الراغب المشتري ويطلب السلعة بزيادة وهو لا يريدها ، إنّما يريد تحريك رغبة المشتري فيها ، وهذا إن لم تجر مواطأة مع البايع فهو فعل حرام من صاحبه والبيع منعقد وإن جرى مواطأة ففي ثبوت الخيار خلاف والأولى ثبوت الخيار لأنّه تغرير بفعل يضاهي التغرير في المصرّاة وتلقّى الرّكبان » . أقول : ومن أصحابنا من أثبت الخيار مطلقا وإن لم يجر مواطأة لمكان الخدعة ومنهم من أسقطه مطلقا ، ومنهم من فصّل كما فعله .
هامش
[ 1 ] حديث النهى عن البيع الحاضر للبادي أخرجه البخاري ج 3 ص 89 من حديث ابن عباس ، ومسلم ج 5 ص 5 من حديث أبي هريرة . [ 2 ] المصدر ج 5 ص 168 ، وفي الفقيه بدل « تجارة » « طعاما » . [ 3 ] المصدر ج 5 ص 168 ، وظاهره التحريم بل فساد البيع والمشهور الكراهة . [ 4 ] المصدر ج 5 ص 169 ، والروحة هي مرة من الرواح أي قدر ما يقطع المسافر بعد العصر وهو أربعة فراسخ تقريبا .