اشتريت ؟ فقال : بأربعمائة ، قال : لا تسوّي أكثر من مائتين فارجع حتّى تردّها فقال : هذه تسوّي ببلدنا خمسمائة وأنا ارتضيته ، فقال له يونس : انصرف فإنّ النصح في الدّين خير من الدّنيا بما فيها ثمّ ردّه إلى الدّكَّان وردّ عليه مائتي درهم وخاصم ابن أخيه وقال : أما استحييت ؟ أما اتّقيت اللَّه تربح مثل الثمن وتترك النصح للمسلمين ؟ قال : واللَّه ما أخذه إلا ورضي به ، قال : فهلا رضيت أنت له ما ترضاه لنفسك . وهذه إن كان فيه إخفاء سعر وتلبيس فهو من باب الظلم وقد سبق . وفي الحديث « غبن المسترسل حرام » [ 1 ] وكان الزبير بن عدي يقول : أدركت ثمانية عشر من الصحابة ما كان منهم أحد يحسن أن يشتري لحما بدرهم . فغبن مثل هؤلاء المسترسلين حرام . أقول : وفي الكافي عن الصادق عليه السّلام « غبن المسترسل سحت » ( 1 ) وفي رواية « غبن المؤمن حرام » ( 2 ) . وعنه عليه السّلام قال : « ربح المؤمن على المؤمن ربا إلا أن يشتري بأكثر من مائة درهم فاربح عليه قوت يومك أو يشتريه للتجارة فاربحوا عليهم وارفقوا بهم » [ 2 ] . وعنه عليه السّلام « إذا قال الرجل للرّجل : هلمّ أحسن بيعك حرم عليه الربح » [ 3 ] . وعن ميسّر قال : « قلت لأبي جعفر عليه السّلام : إنّ عامّة من يأتيني إخواني فحدّ لي من معاملتهم ما لا أجوزه إلى غيره ، فقال : إن ولَّيت أخاك فحسن وإلا فبع بيع
المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء — صفحة 184
مساهمون: الفيض الكاشاني
ص١٨٤
هامش
( 1 ) المصدر ج 5 ص 153 تحت رقم 14 و 15 .
( 2 ) المصدر ج 5 ص 153 تحت رقم 14 و 15 .
[ 1 ] أخرجه الطبراني في الكبير عن أبي أمامة بسند ضعيف كما في الجامع الصغير باب الغين ، والمعنى غبن الذي يعتمد ويوثق على الإنسان في قيمة المتاع حرام .
[ 2 ] المصدر ج 5 ص 154 وقال في الدروس : يكره ربح المؤمن على المؤمن إلا بأن يشترى بأكثر من مائة درهم فيربح عليه قوت اليوم أو يشترى للتجارة فيرفق به أو للضرورة وعن الصادق عليه السّلام : « لا بأس في غيبة القائم عليه السّلام بالربح على المؤمن وفي حضوره مكروه والربح على الموعود بالإحسان ومدح البيع وذمه للمتعاقدين .
[ 3 ] المصدر ج 5 ص 152 تحت رقم 9 وحمله الأصحاب على الكراهة .