تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء — صفحة 177

مساهمون:

ص١٧٧

الدّنيا وإنّ فوائد أموال الدّنيا تنقضي بانقضاء العمر ويبقى مظالمها وأوزارها فكيف يستجيز العاقل أن يستبدل الَّذي هو أدنى بالَّذي هو خير ، والخير كلَّه في سلامة الدّين . قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « لا يزال لا إله إلا اللَّه يدفع عن الخلق سخط اللَّه ما لم يؤثروا صفقة دنياهم على آخرتهم - وفي لفظ آخر - ما لم يبالوا ما نقص من دنياهم مع سلامة آخرتهم فإذا فعلوا ذلك وقالوا : لا إله إلا اللَّه قال اللَّه تعالى : كذبتم لستم بها صادقين » [ 1 ] . وفي لفظ آخر « من قال : « لا إله إلا اللَّه » مخلصا دخل الجنّة ، قيل : وما إخلاصها قال صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : أن يتورّع عمّا حرّم اللَّه سبحانه » ( 1 ) . وقال صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « ما آمن بالقرآن من استحلّ محارمه » ( 2 ) . ومن علم أنّ هذه الأمور قادحة في إيمانه وأنّ إيمانه رأس ماله في تجارة الآخرة لم يضيّع رأس ماله المعدّ لعمر لا آخر له بسبب ربح ينتفع به أيّاما معدودة ، والغشّ حرام في البيوع والصنايع جميعا فلا ينبغي أن يتهاون الصانع بعمله على وجه لو عامله به غيره لما ارتضاه لنفسه بل ينبغي أن يحسن الصنعة ويحكمها ثمّ يبين عيبها إن كان فيها عيب ويتخلَّص . فإن قلت : لا يتمّ المعاملة مهما وجب على الإنسان أن يذكر عيوب المبيع . فأقول : ليس كذلك إذ شرط التاجر أن لا يشري للبيع إلا الجيّد الَّذي يرتضيه لنفسه لو أمسكه ، ثمّ يقنع في بيعه بربح يسير فيبارك اللَّه له فيه ولا يحتاج إلى تلبيس

هامش
( 1 ) أخرجه الطبراني في معجمه الكبير والأوسط عن زيد بن أرقم بسند حسن ورواه البزار في مسنده عن أبي سعيد بسند صحيح كما في الجامع الصغير .
( 2 ) أخرجه الترمذي ج 11 ص 40 وقد مر في المجلد الثاني ص 219 عنه وعن البغوي في المصابيح ج 1 ص 145 .
[ 1 ] أخرجه أبو يعلى والبيهقي في الشعب من حديث أنس بسند ضعيف وفي رواية للترمذي الحكيم في النوادر « حتى إذا نزلوا بالمنزل الذي لا يبالون ما نقص من دينهم إذا سلمت لهم دنياهم - الحديث - » وروى الطبراني في الأوسط نحوه من حديث عائشة وهو ضعيف أيضا كما في المغني .