« العقد الثالث السلم وليراع التاجر فيه عشرة شروط » . أقول : بل تسعة .
قال : « الأوّل أن يكون رأس المال معلوما علم مثله حتّى لو تعذّر تسليم المسلم فيه أمكن الرجوع إلى قيمة رأس المال ، فإن أسلم كفّا من الدراهم جزافا في كرّ حنطة لم يصحّ في أحد القولين .
الثاني أن يسلم رأس المال في مجلس العقد قبل التفرّق فلو تفرّقا قبل القبض انفسخ السلم .
الثالث أن يكون المسلم فيه ممّا يمكن تعريف أوصافه كالحبوب والحيوانات والمعادن والقطن والإبريسم والألبان ومتاع العطَّارين وأشباهها ولا يجوز في المعجونات والمركَّبات وما يختلف أجزاؤه كالقسيّ المصنوعة والنبل المعمول والخفاف والنعال المختلفة أجزاؤها وصنعتها وجلود الحيوانات .
الرابع أن يستقصي وصف هذه الأمور القابلة للوصف حتّى لا يبقى وصف تتفاوت به القيمة تفاوتا لا يتغابن الناس به إلا ذكره فإنّ ذلك الوصف هو القائم مقام الرّؤية في البيع ، فلا يكفي ذكر العدد في المعدودات بل لا بدّ من ذكر الوزن في مثل البطَّيخ والباذنجان والبيض والرّمّان وإنّما يكتفي في غير السّلم بذلك للمشاهدة .
الخامس أن يجعل الأجل معلوما إن كان مؤجّلا ولا يؤجّل إلى الحصاد ولا إلى إدراك الثمار بل إلى الأشهر والأيّام فإنّ الإدراك قد يتقدّم ويتأخّر .
السادس أن يكون المسلم فيه ممّا يقدر على تسليمه وقت المحلّ ويوقن فيه وجوده غالبا فلا يصح في مثل درّة موصوفة يعزّ مثلها أو جارية حسناء معها ولدها أو غير ذلك ممّا لا يقدر عليه غالبا ولا أن يسلم في العنب إلى أجل لا يدرك فيه وكذا سائر الفواكه فإن كان الغالب وجوده وجاء المحلّ وعجز عن التسليم بسبب آفة فله أن يمهله إن شاء أو يفسخ ويرجع في رأس المال إن شاء .
السابع أن يذكر مكان التسليم فيما يختلف الغرض به كيلا يثير ذلك نزاعا وقيل : هذا إنّما يلزم إذا كانا في بريّة أو بلد غربة قصدهما مفارقته وإلا لم يلزم
المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء — صفحة 162
مساهمون: الفيض الكاشاني
ص١٦٢