تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء — صفحة 155

مساهمون:

ص١٥٥
فقال : قبلت جاز مهما قصدا به البيع فإنّه قد يحتمل الإعارة إذا كان في ثوبين أو دابّتين والنيّة تدفع الاحتمال والصريح أقطع للخصومة » . أقول : الَّذي يظهر لي أنّ مجرّد التراضي والتقابض كاف في صحّة البيع بشرط أن يكون هناك قرينة تدلّ على كونه بيعا بحيث يرتفع الاشتباه ولا يبقى لهما مجال التنازع في ذلك وهو قد يحصل بلفظ من الطرفين يدلّ عليه كبعتك أو ملَّكتك أو نحو ذلك في الإيجاب واشتريت وقبلت ونحوهما في القبول وقد يحصل بغير ذلك كأن يجيء المشتري إلى بيّاع الحنطة ويقول له : بكم تبيع منّا منها ؟ فيقول : بدرهم فيعطيه الدّرهم ويأخذ منّا من غير لفظ آخر يجري بينهما وقد يكون السعر معهودا بينهما فلا يحتاج إلى السؤال والجواب أيضا فإنّ مثل هذا الفعل صريح في البيع لا يحتمل غيره خصوصا إذا كان البيّاع إنّما جلس في دكَّانه للبيع لا للهبة والإعارة والايداع وغير ذلك والاحتمال البعيد لا يقدح في مثله فإنّه وارد في اللَّفظ أيضا إذ للبايع أن يقول : لم أقصد بقولي بعت إنشاء البيع بل إنّما أخبرت به عن بيع سابق وكذبت فيه أو يقول : أردت أن أقول : أعرتك فسهوت وقلت : بعتك ، إلى غير ذلك ومثل هذه الدّعاوي غير مسموعة لأنّها خلاف الظاهر ، ولأنّ هذه الصيغة موضوعة لهذا العقد المخصوص وكذلك الفعل باليد أخذا وتسليما مع القرائن الحاليّة أو المقاليّة فإنّها موضوعة لذلك في العرف والعادة ، فإنّ العادات جارية في جميع الأعصار والأزمان على الاكتفاء بالأخذ والتسليم مع الخبّاز والقصّاب والبزّاز وغيرهم وتسميتهم ذلك بيعا ، وإلى هذا ذهب شيخنا المفيد طاب ثراه فإنّه قال : والبيع ينعقد على تراض من الاثنين فيما يملكان التبايع له إذا عرفاه جميعا وتراضيا بالبيع وتقابضا وافترقا بالأبدان ووافقه بعض المتأخّرين إلا أنّه اشترط في الدّالّ كونه لفظا وإطلاق كلام المفيد أعمّ منه ، وهو المستفاد أيضا من كلام أهل البيت عليه السّلام وقد ماء أصحابنا حيث لم يتعرّضوا للَّفظ والصيغة في شرائط العقود أصلا مع تعرّضهم لاستيفاء الشرائط وذكرهم ما هو الأظهر منه كما يشهد به كتاب التهذيب والكافي وكتاب من لا يحضره الفقيه وغيرها ، ويدلّ على ذلك إطلاق النصوص من الكتاب والسنّة الدّالة