على حلّ البيع وانعقاده من غير تقييد بصيغة خاصّة مع عدم دليل آخر عليه من عقل ولا نقل وتكليف فهمه من لفظ البيع من قبيل الألغاز والتعمية ولا يليق بالشارع والبيع وإن كان اسما للإيجاب والقبول إلا أنّهما أعمّ من كونهما لفظيّين أو غير لفظيّين واللَّفظ ليس سببا للنقل لعينه بل لدلالته ، والفعل الخاصّ أيضا دالّ على المقصود دلالة مستمرّة في العادة فانضمّ إليه مسيس الحاجة وعادة الأوّلين واطَّراد جميع العادات بقبول الهدايا من غير إيجاب وقبول لفظيّين مع التصرّف فيها وأيّ فرق بين أن يكون فيه عوض أولا إذا لم يرد به الشرع إذ الملك لا بدّ من نقله في الهبة أيضا وكذلك القول في سائر العقود إلا أنّ أكثر أصحابنا المتأخّرين أوجبوا في العقود جميعا وخصوصا اللازمة منها لفظا دالا على الإيجاب وآخر على القبول متّصلا به بصيغة الماضي فيهما لأنّها أقرب إلى الإنشاء المقصود فيها حيث يدلّ على وقوع مدلولها في الماضي فإذا لم يكن ذلك هو المقصود كان وقوعه الآن حاصلا في ضمن ذلك الخبر بخلاف المستقبل المحتمل للوعد والأمر الغير المقتضي إنشاء البيع من جانب الآمر ، ومنهم من أوجب وقوعها بالعربيّة إلا لمن شقّ له تعلَّمها ، ومنهم من أوجب تقديم الإيجاب على القبول ، ومنهم من أوجب مطابقتهما ومنهم من اشترط غير ذلك وعلى ما قالوه لو وقع الاتّفاق بين المتبايعين على البيع وعرف كلّ منهما رضا الآخر بما يصير إليه من العوض المعيّن الجامع لشرائط البيع غير اللَّفظ المخصوص لم يفد اللَّزوم لكن هل يفيد إباحة تصرّف كلّ منهما في ما صار إليه من العوض نظرا إلى إذن كلّ منهما للآخر في التصرّف وإن جاز له الرجوع ما دامت العين باقية ، أم يكون بيعا فاسدا من حيث اختلال شرط هو الصيغة المخصوصة ؟ المشهور الأوّل وإليه ذهب مالك وأحمد من العامّة وذهب العلامة الحلَّي - رحمه اللَّه - وجماعة إلى الثاني وإليه ذهب الشافعيّ منهم .
قال أبو حامد : « ومهما لم يجر بينهما إلا المعاطاة بالفعل دون التلَّفظ باللَّسان لم ينعقد بيع عند الشافعي أصلا وانعقد عند أبي حنيفة إن كانت في المحقّرات ثمّ ضبط المحقّرات عسير فإن ردّ الأمر إلى العادات فقد جاوز الناس المحقّرات في
المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء — صفحة 156
مساهمون: الفيض الكاشاني
ص١٥٦