مستلزم للحرج المنفيّ عنه في نصّ الكتاب كيف ولو كلَّف الصيغة مع البقّال والقصّاب لاستبرد فعله غاية الاستبراد واستثقل غاية الاستثقال ، ونسب فاعله إلى أنّه يقيم الوزن لأمر حقير لا وزن له ولا سيّما على قول متأخّري أصحابنا من اشتراط الإتيان بالعربيّة مع رعاية الإعراب والبناء وقصد الإنشاء من لفظ الخبر وغير ذلك ممّا ليس في حواصل عوامّ الناس فهمه فضلا عن الإتيان به فإنّ كثيرا منهم لا يفهمون العربيّة بل لا يتأتّى لهم التلَّفظ بها فإن كلَّفوا التوكيل لها في كلّ دانق يجري بينهم في المعاملات أو التعلَّم لكلَّفوا شططا مع أنّ التوكيل أيضا من العقود المفتقرة إلى الإيجاب والقبول فما الَّذي أوجب العربيّة في البيع ولم يوجبها في التوكيل وأمّا الاحتمال الثالث فلم يذهب إليه أحد من أصحابنا فيما أعلم لعدم إمكان ضبطه واختلاف الحقارة والنفاسة بالإضافة إلى أشخاص الناس بل إلى المتبايعين في الشيء الواحد أيضا ولكونه تحكَّما بحتا لا وجه له إذ لو كان مجرّد الأخذ والتسليم بيعا أو قرينة على البيع في الحقير فما الَّذي منع أن يكون بيعا أو قرينة عليه في الخطير أيضا وإن لم يكن بيعا ولا قرينة عليه في الحقير فما الَّذي نقل الملك فيه وبمثل هذا تبطل المعاطاة الَّتي اخترعوها ، فنقول : إن جعل مجرّد الأخذ والتسليم قرينة على الإذن وإباحة التصرّف فلم لا يجعل قرينة على البيع وانتقال الملك مع أنّ دلالته على البيع أظهر بل لا يدلّ على الإذن في التصرّف إلا من جهة البيع ولهذا لو سئل القصّاب هل بعته اللَّحم أو أذنت له في التصرّف فيه ؟ لقال : بل بعته وهذا ممّا لا يخفى على آحاد الناس ولو جاز للقصّاب أن ينكر البيع لجاز له أن ينكر الإذن في التصرّف أيضا ويقول : كيف تصرّفت فيه وأنا لم أصرّح لك بالإذن في التصرّف فلعلَّي أودعتك إيّاه أو نحو ذلك والحاصل أنّه لا غناء لهم عن الاعتماد على القرائن في إباحة التصرّف فليعتمدوا عليها في انعقاد البيع ولزومه ، وبالجملة فاشتراط الصيغة في انعقاد العقد أو لزومه قول بلا دليل وتكليف بما ليس إلى معرفته من الشرّع ولا العقل سبيل وإنّما طوّلنا الكلام في هذه المسألة لأنّها كانت معركة للفحول ومشجرة للفضول وكلّ ما يذكر في العقد من الشروط السائغة كقصارة الثوب وعتق العبد
المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء — صفحة 158
مساهمون: الفيض الكاشاني
ص١٥٨