تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء — صفحة 135

مساهمون:

ص١٣٥
وليّة للَّه سبحانه ، هذا كلام الصدّيقين ، قال : فتزوّجتها فكان في منزلنا ركن جصّ ففنى من غسل أيدي المستعجلين للخروج بعد الأكل فضلا ممّن غسل بالأشنان قال : وتزوّجت عليها ثلاث نسوة فكانت تطعمني الطيّبات وتطيّبني وتقول : اذهب بنشاطك وقوّتك إلى أزواجك ، وكانت هذه تشبه في أهل الشام برابعة العدويّة في البصرة . ومن الواجبات عليها أن لا تفرّط في ماله بل تحفظه عليه ، قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « لا يحلّ لها أن تطعم من بينة إلا بإذنه إلا الرّطب الَّذي يخاف فساده فإن أطعمت عن رضاه كان لها مثل أجره ، وإن أطعمت بغير إذنه كان له الأجر وعليها الوزر » [ 1 ] . ومن حقّها على الوالدين تعليمها حسن المعاشرة وآداب المعيشة مع الزوج كما روي أنّ أسماء بن خارجة الفزاريّ قال لابنته عند التزويج : إنّك خرجت من العشّ الَّذي فيه درجت وصرت إلى فراش لم تعرفيه وقرين لم تأليفه ، فكوني له أرضا يكون لك سماء ، وكوني له مهادا يكون لك عمادا ، وكوني له أمة يكون لك عبدا لا تلحقي به فيقلاك [ 2 ] ولا تباعدي عنه فينساك ، إن دنا فاقربي منه وإن نأى فابعدي عنه ، واحفظي أنفه وسمعه وعينه ، لا يشمّ منك إلا طيبا ، ولا يسمع إلا حسنا ، ولا ينظر إلا جميلا .
هامش
[ 1 ] أخرج مسلم ج 3 ص 90 ، وأبو داود في سننه ج 1 ص 392 من حديث عائشة « إذا أنفقت المرأة من بيت زوجها غير مفسدة كان لها أجر ما أنفقت ولزوجها أجر ما اكتسب - الخبر - » وفي سنن أبي داود ج 1 ص 392 عن سعد قال : لما بايع رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله النساء قامت امرأة جليلة من نساء مضر فقالت : يا نبي اللَّه إنا كل على آبائنا وأبنائنا ( قال أبو داود : أرى فيه وأزواجنا ) فما يحل لنا من أموالهم ؟ فقال : الرطب تأكلنه وتهدينه » » وقال أبو داود : الرطب - بفتح الراء وسكون الطاء - : الخبز والبقل والرطب - بضم الراء وفتح الطاء - . وفي السنن الكبرى للبيهقي ج 4 ص 194 عن ليث ابن أبي سليم عن عطاء عن ابن عمر عن النبي صلَّى اللَّه عليه وآله في حق الزوج على امرأته قال : « لا تعطى من بيته شيئا إلا بإذنه فان فعلت ذلك كان له الأجر وعليه الوزر » . [ 2 ] أي يبغضك .