زوجها دخلت جنّة ربّها » [ 1 ] فأضاف طاعة الزوج إلى مباني الإسلام . أقول : الأخبار الَّتي أوردها أبو حامد في هذا الباب أكثرها مرويّة في طريق أهل البيت عليه السّلام أيضا مع تفاوت في ألفاظها فنحن نرويها عنهم عليه السّلام من كتب أصحابنا - رحمهم اللَّه - مع ما يقرب منها لأنّ الاعتماد عليها أكثر . فنقول : روى في الكافي عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال : « إنّ رجلا من الأنصار على عهد رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم خرج في بعض حوائجه فعهد إلى امرأته عهدا ألا تخرج من بيتها حتّى يقدم ، قال : وإنّ أباها مرض فبعثت المرأة إلى رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم فقالت : إنّ زوجي خرج وعهد إليّ أن لا أخرج من بيتي حتّى يقدم وإنّ أبي قد مرض فتأمرني أن أعوده ؟ فقال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : لا ، اجلسي في بيتك وأطيعي زوجك ، قال : فثقل فأرسلت إليه ثانيا بذلك ، فقالت : فتأمرني أن أعوده ؟ فقال : اجلسي في بيتك وأطيعي زوجك ، قال : فمات أبوها فبعثت إليه أنّ أبي قد مات فتأمرني أن أصلَّي عليه ؟ فقال : لا ، اجلسي في بيتك وأطيعي زوجك ، قال : فدفن الرّجل فبعث إليها رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم أنّ اللَّه قد غفر لك ولأبيك بطاعتك لزوجك » ( 1 ) . وعنه عليه السّلام قال : « خطب رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم النساء فقال : يا معاشر النساء تصدّقن ولو من حليّكنّ ولو بتمرة ولو بشقّ تمرة ، فإنّ أكثر كنّ حطب جهنّم إنّكنّ تكثرن اللَّعن وتكفرن العشير ، فقالت امرأة من بني سليم لها عقل : يا رسول اللَّه أليس نحن الأمّهات الحاملات المرضعات ؟ أليس منّا البنات القيّمات والأخوات المشفقات فرقّ لها رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم فقال : حاملات والدات مرضعات رحيمات لولا ما يأتين إلى بعولتهنّ ما دخلت مصلَّية منهنّ النار » ( 2 ) . قال أبو حامد في قوله عليه السّلام « وتكفرن العشير » : يعني الزّوج المعاشر .
المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء — صفحة 132
مساهمون: الفيض الكاشاني
ص١٣٢
هامش
( 1 ) المصدر ج 5 ص 513 .
( 2 ) المصدر ج 5 ص 514 .
[ 1 ] أخرجه الطبراني من حديث عبد الرحمن بن حسنة بسند صحيح وأخرجه أحمد أيضا عن عبد الرحمن الزهري ، والبزار عن أنس كما في الجامع الصغير باب الهمزة .