وقال رجل لزوجته : خذي العفو منّي تستديمي مودّتي * ولا تنطقي في سورتي حين أغضب ولا تنقريني نقرك الدّفّ مرّة * فإنّك لا تدرين كيف المغيّب فإنّي رأيت الحبّ في القلب والأذى * إذا اجتمعا لم يلبث الحبّ يذهب فيذهب ما لا تستطيعين ردّه * كما لا يطاق الصدع في الصخر يشعب [ 1 ] والقول الجامع في أدب المرأة من غير تطويل أن تكون قاعدة في قعر بيتها ، لازمة لمغزلها ، لا يكثر صعودها واطَّلاعها ، قليلة الكلام لجيرانها ، لا تدخل عليهم إلا في حال يوجب الدّخول ، تحفظ بعلها في غيبته وحضوره وتطلب مسرّته في جميع أمورها ، ولا تخونه في نفسها وماله ، ولا تخرج من بيتها فإن خرجت فمختفية في هيئة رثّة تطلب المواضع الخالية دون الشوارع والأسواق ، محترزة من أن يسمع غريب صوتها أو يعرفها بشخصها ، لا تتعرّف إلى صديق بعلها في حاجاتها بل تتنكَّر على من يظنّ أنّه يعرفها ، همّتها صلاح شأنها وتدبير بيتها ، مقبلة على صيامها وصلواتها إذا استأذن صديق بعلها على الباب وليس الرّجل حاضرا لم تستفهمه ولم تعاوده الكلام غيرة على نفسها وبعلها ، وتكون قانعة من زوجها بما رزق اللَّه ، مقدّمة حقّه على حقّ نفسها وحقّ سائر أقاربها ، متنظَّفة في نفسها ، مستعدّة في الأحوال ليستمتع بها إن شاء ، مشفقة على أولادها ، حافظة للستر عليهم ، قصيرة اللَّسان عن سبّ الأولاد ومراجعة الزّوج ، وقد قال صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « أنا وامرأة سفعاء الخدّين كهاتين : امرأة أيّمت من زوجها وحبست نفسها على بناتها حتّى بانوا أو ماتوا » ( 1 ) . ومن آدابها أن تقوم بكلّ خدمة في الدّار تقدر عليها ، وان لا تتفاخر على الزّوج بجمالها ولا تزدري زوجها بقبحه . فقد روي أنّ الأصمعيّ قال : دخلت البادية فإذا أنا بامرأة من أحسن الناس
المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء — صفحة 136
مساهمون: الفيض الكاشاني
ص١٣٦
هامش
( 1 ) أخرجه أبو داود ج 2 ص 631 من حديث عوف بن مالك الأشجعي بسند ضعيف .
[ 1 ] زاد في الاحياء بعد البيت الثاني .
ولا تكثري الشكوى فتذهب بالهوى * ويأباك قلبي والقلوب تقلب
وأسقط البيت الأخير ، والصدع : الشق في شيء صلب ، والشعب : الجمع والإصلاح .