تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء — صفحة 134

مساهمون:

ص١٣٤

بإذنه ، فإن فعلت فعليها الوزر وله الأجر ، ولا تبيت ليلة وهو عليها ساخط ، فقالت : يا رسول اللَّه وإن كان ظالما ؟ قال : نعم ، قالت : والَّذي بعثك بالحقّ لا تزوّجت زوجا أبدا » ( 1 ) . وفي رواية « وعليها أن تطيّب بأطيب طيبها ، وتلبّس بأحسن ثيابها ، وتزيّن بأحسن زينتها ، وتعرض نفسها عليه غدوة وعشيّة وأكثر من ذلك حقوقه عليها » ( 2 ) . وعنه عليه السّلام : « ليس للمرأة أمر مع زوجها في عتق ولا صدقة ولا تدبير ولا هبة ولا نذر في مالها إلا بإذن زوجها إلا في زكاة أو برّ والديها أو صلة قرابتها » [ 1 ] . قال أبو حامد : « فحقوق الزّوج على الزّوجة كثيرة وأهمّها أمران أحدهما الصيانة والتستّر ، والآخر ترك المطالبة بما وراء الحاجة ، والتعفّف عن كسبه إذا كان حراما وهكذا كانت عادة النساء في السلف ، كان الرجل إذا خرج من منزله تقول له امرأته وابنته : إيّاك وكسب الحرام فإنّا نصبر على الجوع والضّر ولا نصبر على النّار . وهمّ رجل من السلف بالسفر فكرهه جيرانه فقالوا لزوجته : لم ترضين بسفره ولم يدع لك نفقة ؟ قالت : زوجي منذ عرفته عرفته أكَّالا وما عرفته رزّاقا ولي ربّ رزّاق يذهب الأكَّال ويبقى الرزّاق . وخطبت رابعة بنت إسماعيل أحمد بن أبي الحوارى فكره ذلك لما كان فيه من العبادة وقال لها : واللَّه مالي همّة في النساء لشغلي بحالي ، فقالت : إنّي لأشغل بحالي منك وما لي شهوة ولكنّي ورثت مالا جزيلا من زوجي فأردت أن أنفقه على إخوانك وأعرف بك الصالحين فيكون ذلك طريقا إلى اللَّه سبحانه فقال : حتّى أستأذن أستاذي فرجع إلى أبي سليمان الدّارانيّ قال : وكان ينهاني عن التزوّج ويقول : ما تزوّج أحد من أصحابنا إلا وتغيّر ، فلمّا سمع كلامها قال : تزوّج بها فإنّها

هامش
( 1 ) الكافي ج 5 ص 508 .
( 2 ) الكافي ج 5 ص 508 .
[ 1 ] المصدر ج 5 ص 514 وحمل الخبر في المشهور على الاستحباب كما قاله المجلسي - رحمه اللَّه - في المرآة .