تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء — صفحة 107

مساهمون:

ص١٠٧

وقد قال صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « من كان له امرأتان فمال إلى إحداهما دون الأخرى - وفي لفظ آخر : ولم يعدل بينهما - جاء يوم القيامة وإحدى شقّيه مائل » [ 1 ] وإنّما العدل عليه في العطاء والمبيت أمّا في الحبّ والوقاع فذلك لا يدخل تحت الاختيار قال اللَّه تعالى « ولن تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء ولو حرصتم ( 1 ) » أي لن تعدلوا في شهوة النفس وميل القلب ويتبع ذلك التفاوت في الوقاع . وكان رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم يعدل بينهنّ في العطيّة والبيتوتة في اللَّيالي ويقول : « اللَّهمّ هذا جهدي فيما أملك ولا طاقة لي فيما تملك ولا أملك » ( 2 ) يعني الحبّ . ومهما وهبت واحدة منهنّ ليلتها لصاحبتها ورضي الزّوج بذلك ثبت الحقّ لها . كان رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم يقسم بين نسائه فقصد أن يطلَّق سودة بنت زمعة لما كبرت فوهبت ليلتها لعائشة وسألته أن يقرّها على الزّوجيّة حتّى تحشر في زمرة نسائه فتركها » ( 3 ) وكان يقسم لعائشة ليلتين ولسائر أزواجه ليلة ليلة ولكنّه لحسن عدله وقوّته كان إذا تاقت نفسه إلى إحدى نسائه في غير نوبتها فجامعها طاف في يومه أو ليلته على سائر نسائه . التاسع في النشوز ومهما وقع بينهما خصام ولم يلتئم بينهما ، فإن كان من جانبهما جميعا أو من الرّجل فلا تسلَّط الزوجة على زوجها ولا يقدر على إصلاحها فلا بدّ من حكمين أحدهما من أهله والآخر من أهلها لينظرا بينهما ويصلحا أمرهما إن يريدا إصلاحا يوفّق اللَّه بينهما ، وأمّا إذا كان النشوز من المرأة خاصّة ف الرّجال قوّامون على النساء ، فله أن يؤدّ بها ويحملها على الطاعة قهرا ولكن ينبغي أن يتدرّج في

هامش
( 1 ) النساء : 129 .
( 2 ) أخرجه ابن ماجة تحت رقم 1971 ، والترمذي ج 5 ص 80 ، والنسائي ج 7 ص 64 .
( 3 ) أخرجه أبو داود ج 1 ص 492 من حديث عائشة باختلاف في اللفظ ، وراجع سنن ابن ماجة تحت رقم 1972 ، ومصابيح السنة للبغوي ج 2 ص 34 .
[ 1 ] أخرجه أبو داود ج 1 ص 492 ، وابن ماجة تحت رقم 1969 ، والترمذي ج 5 ص 80 ، وفيهما « ساقط » مكان « مائل » وأخرجه النسائي ج 7 ص 63 .