وفي حديث آخر أنّ أمير المؤمنين عليه السّلام قال : « أما تستحيون ولا تغارون ونساءكم يخرجن إلى الأسواق ويزاحمن العلوج » ( 1 ) . وعنه وعن أبيه عليهما السّلام « أنّ أمير المؤمنين صلوات اللَّه وسلامه عليه قال في رسالته إلى الحسن عليه السّلام : إيّاك والتغاير في غير موضع الغيرة فإنّ ذلك يدعو الصحيحة منهنّ إلى السقم ولكن أحكم أمرهنّ ، فإن رأيت عيبا فعجّل النكير على الصغير والكبير بأن تعاتب منهنّ البريئة فتعظم الذنب وتهوّن العتب » ( 2 ) . وعنه عليه السّلام قال : « قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : لا تنزلوا النساء الغرف ، ولا تعلَّموهنّ الكتاب وعلَّموهنّ المغزل وسورة النور » ( 3 ) . وعن أمير المؤمنين عليه السّلام قال : « لا تعلَّموا نساءكم سورة يوسف ولا تقرؤهنّ إيّاها فإنّ فيها الفتن وعلَّموهنّ سورة النور فإنّ فيها المواعظ » . وعنه عليه السّلام « لا تحملوا الفروج على السروج فتهيّجوهن للفجور » ( 5 ) . قال أبو حامد : « والطريق المغني عن الغيرة أن لا يدخل عليها رجال وهي لا تخرج إلى الأسواق . قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم لابنته فاطمة عليها السّلام : « أيّ شيء خير للمرأة ؟ قالت : ألا ترى رجلا ولا يراها رجل ، فضمّها إليه وقال : ذرّيّة بعضها من بعض ، واستحسن قولها » ( 6 ) . وكان أصحاب رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم يسدّون الثقب والكوي في الحيطان لئلا تطلع النساء على الرّجال . وقد كان صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم أذن للنساء في حضور المساجد ، وقال : « لا تمنعوا إماء اللَّه مساجد اللَّه » ( 7 ) .
المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء — صفحة 104
مساهمون: الفيض الكاشاني
ص١٠٤
هامش
( 1 ) الكافي ج 5 ص 536 بأدنى اختلاف .
( 2 ) الكافي ج 5 ص 536 بأدنى اختلاف .
( 3 ) الكافي ج 5 ص 516 باب تأديب النساء .
( 4 ) الكافي ج 5 ص 516 باب تأديب النساء .
( 5 ) الكافي ج 5 ص 516 باب تأديب النساء .
( 6 ) أخرجه البزاز والدار قطني في الافراد من حديث علي عليه السّلام بسند ضعيف كما في المغني ، ورواه أبو نعيم في الحلية من حديث أنس بلفظ آخر .
( 7 ) راجع صحيح مسلم ج 2 ص 32 ، وصحيح البخاري ج 1 ص 207 باب خروج النساء إلى المساجد .