تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء — صفحة 108

مساهمون:

ص١٠٨
تأديبها وهو أن يقدّم أوّلا الوعظ والتحذير والتخويف فإن لم ينجع ولاها ظهره في المضجع أو انفرد عنها بالفراش وهجرها وهو في البيت من ليلة إلى ثلاث ليال فإن لم ينفع ضربها ضربا غير مبرّح بحيث يؤلمها ولا يكسر لها عظما ولا يدمي لها جسما ولا يضرب وجهها فذلك منهيّ عنه . وقد قيل لرسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « ما حقّ المرأة على الرّجل ؟ فقال صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : أن يطعمها إذا طعم ويكسوها إذا اكتسى ولا يقبّح الوجه ولا يضربها إلا ضربا غير مبرّح ولا يهجرها إلا في البيت » [ 1 ] وله أن يغضب عليها ويهجرها في أمر من أمور الدين إلى عشر وإلى شهر » . أقول : وفي الكافي عن الصادق عليه السّلام قال : « جاءت امرأة إلى النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم فسألته عن حقّ الزّوج على المرأة ، فخبّرها ، ثمّ قال : فما حقّها عليه ؟ قال : يكسوها من العرى ، ويطعمها من الجوع ، وإن أذنبت غفر لها ، فقالت : فليس لها عليه شيء غير هذا ؟ قال : لا ، قالت : لا واللَّه لا تزوّجت أبدا ، ثمّ ولَّت فقال النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : ارجعي فرجعت ، فقال : إنّ اللَّه عزّ وجلّ يقول : « وأن يستعففن خير لهنّ » [ 2 ] . وعنه عليه السّلام في حقّ المرأة على زوجها قال : « يسدّ جوعتها ويستر عورتها
هامش
[ 1 ] أخرجه أبو داود ج 1 ص 494 بألفاظ مختلفة ، وراجع مصابيح السنة للبغوي ج 2 ص 34 و 35 وفي النهاية الأثيرية « ضربا غير مبرح » أي غير شاق . [ 2 ] المصدر ج 5 ص 511 وتمام الآية في سورة النور : 60 « والقواعد من النساء اللاتي لا يرجون نكاحا فليس عليهن جناح أن يضعن ثيابهن غير متبرجات بزينة وان يستعففن خير لهن واللَّه سميع عليم » وفسر بان استعفاف القواعد بلبس جلابيب خير لهن من وضعها وان سقط الحرج عنهن فيه ، وقال علي بن إبراهيم : أي لا يظهرن للرجال . وقال العلامة المجلسي بعد نقل هذا الكلام في المرآة ويحتمل أن يكون المراد ان استعفافهن بترك الخروج والحضور في مجالس الرجال والتكلم بأمثال تلك القبائح خير لهن ، وأما تفسير الاستعفاف بالتزويج كما هو ظاهر الخبر فهو بعيد عن أول الآية لكون الكلام في اللاتي لا يرجون نكاحا واللَّه اعلم .
المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء — صفحة 108 | الفيض الكاشاني / علي أكبر الغفاري