تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء — صفحة 106

مساهمون:

ص١٠٦

أقعد العيال كلَّهم على مائدته فقد يقال : إنّ اللَّه وملائكته يصلَّون على أهل بيت يأكلون في جماعة ، وأهمّ ما يجب عليه مراعاته في الإنفاق أن يطعمها من الحلال ولا يدخل مداخل السوء لأجلها فإنّ ذلك جناية عليها لا مراعاة لها ، وقد أوردنا الأخبار الواردة في ذلك عند ذكر آفات النكاح . السابع أن يتعلَّم الزّوج من علم الحيض وأحكامه ما يحترز به الاحتراز الواجب ويعلَّم زوجته أحكام الصلاة وما يقضي منها في الحيض وما لا يقضي فإنّه أمر بأن يقيها النار بقوله تعالى : « قوا أنفسكم وأهليكم نارا » فعليه أن يلقّنها اعتقاد أهل الحقّ ويزيل عن قلبها كلّ بدعة إن استمعت إليها ويخوّفها باللَّه إذا تساهلت في أمر الدّين ويعلَّمها من أحكام الحيض والنفاس ما تحتاج إليه وعلم الاستحاضة يطول فأمّا الَّذي لا بدّ من إرشاد النساء إليه في أمر الحيض بيان الصلوات الَّتي تقضيها فإنّها مهما قطع دمها قبل انقضاء الوقت بمقدار الطهارة وركعة فعليها قضاء تلك الصلاة وكذا لو رأته بعد مضيّ وقت الطهارة والصلاة ولما أتت بهما وهذا أقلّ ما تراعيها النساء فإن كان الرّجل قائما بتعليمها فليس لها الخروج لسؤال العلماء فإن قصر علم الرّجل ولكن ناب عنها في السؤال وأخبرها بالجواب من المفتي فليس لها الخروج فإن لم يكن كذلك فلها الخروج للسؤال بل عليها ذلك ويعصي الرّجل بمنعها ومهما تعلَّمت ما هو من الفرائض عليها فليس لها أن تخرج إلى مجلس ذكر ولا إلى تعلَّم فضل إلا برضاه ، ومهما أهملت المرأة حكما من أحكام الحيض والاستحاضة ولم يعلَّمها الرّجل ، خرج الرجل معها وشاركها في الإثم . الثامن إذا كان له نسوة فينبغي أن يعدل بينهنّ ، ولا يميل إلى بعضهنّ فإن خرج إلى سفر وأراد استصحاب واحدة منهنّ أقرع بينهنّ كذلك كان يفعل رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ( 1 ) ، فإذا ظلم امرأة بليلتها قضى لها ، فإنّ القضاء واجب عليه وعند ذلك يحتاج إلى معرفة أحكام القسم وذلك يطول ذكره .

هامش
( 1 ) راجع صحيح البخاري ج 7 ص 43 ، وسنن الدارمي ج 2 ص 144 ومسند أحمد ج 6 ص 114 .