العلم فلو كان شيء أفضل من العلم وأنفس لكان اقترانه بالأكرميّة المؤدّاة بأفعل التفضيل أولى وبني اللَّه سبحانه قبول الحقّ والأخذ به على التذكَّر به ، والتذكَّر على الخشية وحصر الخشية في العلماء فقال : « سيذكَّر من يخشى » ، وإنّما يخشى اللَّه من عباده العلماء » وسمّى اللَّه تعالى العلم بالحكمة وعظَّم أمر الحكمة فقال : « ومن يؤت الحكمة فقد أُوتي خيرا كثيرا » ( 1 ) وحاصل ما فسّروه في الحكمة مواعظ القرآن والعلم والفهم والنبوّة في قوله تعالى : « ومن يؤت الحكمة » ، « وآتيناه الحكم صبيّا » ، « فقد آتينا آل إبراهيم الكتاب والحكمة » ( 3 ) ، والكلّ يرجع إلى العلم ورجّح العالمين على من سواهم فقال سبحانه وتعالى : « هل يستوي الَّذين يعلمون والَّذين لا يعلمون إنّما يتذكَّر أولوا الألباب » . وقرن في كتابه العزيز بين عشرة : بين الخبيث والطيّب « قل لا يستوي الخبيث والطيّب » ( 4 ) وبين الأعمى والبصير ، والظلمة والنور ، والظلّ والحرور ، والحياة والموت ، وإذا تأمّلت تفسير ذلك وجدت مرجعه جميعا إلى العلم ، وقرن سبحانه أولي العلم بنفسه وملائكته فقال : « شهد الله أنّه لا إله إلا هو والملائكة وأُولوا العلم » وزاد في إكرامهم على ذلك أي الاقتران المذكور بقوله : « وما يعلم تأويله إلا الله والراسخون في العلم » ( 5 ) وبقوله تعالى : « قل كفى بالله شهيدا بيني وبينكم ومن عنده علم الكتاب » وقال تعالى : « يرفع الله الَّذين آمنوا منكم والَّذين أوتوا العلم درجات » وقد ذكر الله سبحانه وتعالى الدّرجات لأربعة أصناف للمؤمنين من أهل بدر « إنّما المؤمنون الَّذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم - إلى قوله - : لهم درجات عند ربّهم » ( 6 ) وللمجاهدين « وفضّل الله المجاهدين . . . على القاعدين درجة » [ 1 ] ولمن عمل الصالحات « من يأته مؤمنا قد عمل الصالحات فأولئك لهم الدّرجات العلى » ( 7 ) وللعلماء في قوله تعالى :
المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء — صفحة 12
مساهمون: الفيض الكاشاني
ص١٢
هامش
( 1 ) البقرة : 269 .
( 2 ) مريم : 12 .
( 3 ) النساء : 54 .
( 4 ) المائدة : 100 .
( 5 ) آل عمران : 7 .
( 6 ) الأنفال : 2 .
( 7 ) طه : 75 .
[ 1 ] النساء : 95 وفيه « فضل الله المجاهدين بأموالهم وأنفسهم على القاعدين درجة » .