« يرفع الله الَّذين آمنوا منكم والَّذين أوتوا العلم درجات » ففضّل أهل بدر على غيرهم من المؤمنين بدرجات وفضّل العلماء على جميع الأصناف بدرجات ، فوجب كون العلماء أفضل الناس ، وقد خصّ الله سبحانه في كتابه العلماء بخمس مناقب : الأوّل الإيمان « والرّاسخون في العلم يقولون آمنّا » ، الثاني التوحيد « شهد الله أنّه لا إله إلا هو والملائكة وأُولوا العلم » الثالث البكاء والحزن « إنَّ الَّذين أُوتوا العلم - إلى قوله - : ويخرون للأذقان يبكون » ( 1 ) الرابع الخشوع « إنّ الَّذين أوتوا العلم من قبله - الآية - » ، الخامس الخشية « إنّما يخشى الله من عباده العلماء » وقال تعالى مخاطبا لنبيّه صلَّى الله عليه وآله وسلَّم آمرا له مع ما آتاه من العلم والحكمة : « وقل ربّ زدني علما » ( 2 ) وقال تعالى : « بل هو آيات بيّنات في صدور الَّذين أُوتوا العلم » ( 3 ) وقال تعالى : « وتلك الأمثال نضربها للنّاس وما يعقلها إلا العالمون » . فهذه نبذة من فضائله الَّتي نبّه الله تعالى عليها في كتابه الكريم . * ( فصل ) * قال أبو حامد - رحمه الله - : « وأمّا الأخبار قال صلَّى الله عليه وآله وسلَّم : « من يرد الله به خيرا يفقّهه في الدّين ويلهمه رشده » ( 4 ) . وقال صلَّى الله عليه وآله وسلَّم : « العلماء ورثة الأنبياء » ( 5 ) ومعلوم أنّه لا رتبة فوق رتبة النبوّة فلا شرف فوق شرف الوراثة لتلك الرّتبة . وقال صلَّى الله عليه وآله وسلَّم : « يستغفر للعالم ما في السماوات والأرض [ 1 ] » وأيّ منصب يزيد
المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء — صفحة 13
مساهمون: الفيض الكاشاني
ص١٣
هامش
( 1 ) الإسراء : 107 .
( 2 ) طه : 114 .
( 3 ) العنكبوت : 49 .
( 4 ) أخرج شطره الأوّل ابن ماجة في سننه تحت رقم 220 ، والبغوي في المصابيح ج 1 ص 20 . ومع شطره الثاني الطبراني في مسنده الكبير كما في مجمع الزوائد ج 1 ص 121 ، والبزاز أيضا كما في الترغيب ج 1 ص 92 . ونقله العلامة المجلسي في البحار عن غوالي اللئالي .
( 5 ) الكافي ج 1 ص 32 ، وأخرجه ابن ماجة تحت رقم 223 ، وأبو داود ج 2 ص 285 والترمذي في حديث طويل من أبي الدرداء في أبواب العلم .
[ 1 ] رواه الكليني في الكافي ج 1 ص 34 ، والصدوق في الأمالي ص 37 وفيها « من في السماء والأرض » ، وأخرجه أبو داود في سننه كما في المتن ج 2 ص 285