الإسلام ، وولائج الاعتصام ، بهم عاد الحقّ في نصابه ، وانزاح الباطل عن مقامه ، وانقطع لسانه عن منبته ، عقلوا الدّين عقل وعاية ورعاية ، لا عقل سماع ورواية ، فإنّ رواة العلم كثير ورعاته قليل .
وبقوله : نحن شجرة النبوّة ، ومحطَّ الرسالة ، ومختلف الملائكة ، ومعادن العلم وينابيع الحكم ، ناصرنا ومحبّنا ينتظر الرحمة ، وعدوّنا ومبغضنا ينتظر السطوة .
وبقوله : نحن الشعار والأصحاب ، والخزنة والأبواب ، ولا تؤتى البيوت إلا من أبوابها ، فمن أتاها من غير أبوابها سمّي سارقا .
وبقوله : فيهم كرائم القرآن ، وهم كنوز الرحمن ، إن نطقوا صدقوا وإن صمتوا لم يسبقوا .
وبقوله : هم موضع سرّه ، ولجأ أمره ، وعيبة علمه ، وموئل حكمه ، وكهوف كتبه ، وجبال دينه ، بهم أقام انحناء ظهره ، وأذهب ارتعاد فرائصه .
وبقوله : لا يقاس بآل محمّد صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم من هذه الأمّة أحد ، ولا يسوّى بهم من جرت نعمتهم عليه أبدا ، هم أساس الدّين ، وعماد اليقين .
وبقوله : نحن أهل بيت النبوّة ، وموضع الرسالة ، ومختلف الملائكة ، وعنصر الرحمة ، ومعدن العلم والحكمة .
وبقوله : أين الَّذين زعموا أنّهم الراسخون في العلم دوننا ؟ كذبا وبغيا علينا ، أن رفعنا اللَّه ووضعهم ، وأعطانا وحرمهم ، وأدخلنا وأخرجهم ، بنا يستعطى الهدى ، ويستجلى العمى ، إنّ الأئمّة من قريش غرسوا في هذا البطن من هاشم .
وبقوله : فأين يتاه بكم ؟ وكيف تعمهون وبينكم عترة نبيّكم ؟ وهم أزمّة الحقّ ، وأعلام الدّين ، وألسنة الصدق ، فأنزلوهم بأحسن منازل القرآن .
وبقوله : قد ركزت فيكم راية الإيمان ، ووقفتكم على حدود الحلال والحرام ، وألبستكم العافية من عدلي ، وفرشتكم المعروف من قولي وفعلي ، وأريتكم كرائم الأخلاق من نفسي ، فلا تستعملوا الرأي فيما لا يدرك قعره البصر ، ولا يتغلغل إليه الفكر .
هذا غيض من فيض ، فالسعيد الصدق ، والإلهيّ الصادق ، والأخلاقي الناجع
المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء — صفحة مقدمة 5
مساهمون: الفيض الكاشاني
صمقدمة ٥