تقدمة
بسمه تعالى وله الحمد ، والصلاة على نبيّه وآله .
كان في هواجس ضميري أن أعقد جريا على ما تداول اليوم فصلا في أوّل هذا الكتاب القيّم الفخم ، وأسبح في لجج هذا البحر اللَّجيّ ، وأبسط القول في أبحاثه الرّجراجة بالحقائق ، غير أنّي قصير الباع لم أهتد إلى ما يهمّ بيانه سبيلا ، وبينما كنت أغدو وأروح في فجوة الخيال نجز طبع الجزء الأوّل من الكتاب ، فأخذت كراريسه بيدي وساقني الحظَّ السعيد إلى دار شيخنا الأكبر ، علم العلم الخفّاق ، رجل التحقيق والبحث والتنقيب ، سماحة الحجّة المجاهد مولانا الأميني صاحب كتاب « الغدير » الأغرّ ، فسألني عمّا بيدي فجرى ذكر الكتاب وأعربت عمّا في خلدي ، فقال : قد ركبت الصعب المصعب ، وإنّما يركب الصعب من لا ذلول له ، ومن المستساغ أن نجنح في عرفان مبلغ الكتب من الصحّة والسقم ، وما لها من القيمة في سوق الاعتبار إلى مقياس كلَّي يوزن به كلّ كتاب وهو الفارق الوحيد بين « إحياء العلوم » وتهذيبه « المحجّة البيضاء » فارتجيت بيان ذلك ، فتصفّح المطلب وأملى عليّ ما هذا لفظه حرفيّا :
إنّ سعادة الإنسان ، وحياته الرّوحيّة ، وقيمته في سوق الاعتبار إنّما أنيطت بأصول ودعائم ، ومعارف ومعالم متّخذة من الكتاب والسنّة ، والدّعوة النبويّة هي الَّتي تتكفّل بتلكم الغايات ، وتوجّه البشر إلى الحياة السعيدة ، والإنسانيّة السامية ، والفوز مع الأبد ، والبعثة النبويّة الخاتمة بها تتمّ مكارم الأخلاق ، وتعرف مسالك السعادة ، وتحدو إلى سبل السلام ، ومهيع السعد الخالد ، ولا يتأتّى شيء من ذلك بالمزاعم ، ولا يتطرّق إليه بالوهم والخيال .
والناسك الجاهل كالعالم المتهتّك قاصم الظهر ، لا يهتدي إلى السعادة والشقاوة
المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء — صفحة مقدمة 3
مساهمون: الفيض الكاشاني
صمقدمة ٣