تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء — صفحة مقدمة 8

مساهمون:

صمقدمة ٨
ولم يشرب وذلك لرؤيا رآها ، ونقل قصّتها . وقال أيضا : إنّ كهمس بن منهال يختم القرآن في كلّ شهر تسعين مرّة ، وما لم يفهمه رجع وقرأه مرّة أخرى . وقال أيضا : كان كرز بن وبرة مقيما بمكَّة فكان يطوف في كلّ يوم سبعين أسبوعا ، وفي كلّ ليلة سبعين أسبوعا ، وكان مع ذلك يختم القرآن في اليوم واللَّيلة مرّتين . فحسب ذلك فكان عشرة فراسخ ، ويكون في كلّ أسبوع ركعتان فهو مائتان وثمانون ركعة ، وختمتان للقرآن وعشرة فراسخ . وقال في كتاب التوحيد والتوكَّل : قال أبو سعيد الخراز : دخلت البادية بغير زاد فأصابني فاقة فرأيت المرحلة من بعيد ، فسررت بأن وصلت ، ثمّ فكَّرت في نفسي أنّي سكنت واتّكلت على غيره وآليت أن لا أدخل المرحلة إلا أن أحمل إليها ، فحفرت لنفسي في الرمل حفرة وواريت جسدي فيها إلى صدري فسمعت صوتا في نصف اللَّيل عاليا : يا أهل المرحلة إنّ للَّه تعالى وليّا حبس نفسه في هذا الرمل فألحقوه ، فجاء جماعة فأخرجوني إلى القرية . وقال أيضا : قال أبو حمزة الخراساني : حججت سنة من السنين فبينا أنا أمشي في الطريق إذ وقعت في بئر ، فنازعني نفسي أن أستغيث ، فقلت : لا واللَّه لا أستغيث فما استتممت هذا الخاطر حتّى مرّ برأس البئر رجلان فقال أحدهما للآخر : تعال حتّى نسدّ رأس هذا البئر لئلا يقع فيه أحد ، فأتوا بقصب وبارية وطمّوا رأس البئر فهممت أن أصيح ، فقلت في نفسي : إلى من أصيح ؟ هو أقرب منهما وسكنت ، فبينا أنا بعد ساعة إذا أنا بشيء جاء وكشف عن رأس البئر وأدلى رحله وكأنّه يقول : تعلَّق بي في همهمة له كنت أعرف ذلك ، فتعلَّقت به فأخرجني فإذا هو سبع . وقال أيضا : فقد حكي عن عابد أنّه عكف في مسجد ولم يكن له معلوم ، فقال له الإمام : لو اكتسبت لكان أفضل لك ، فلم يجبه حتّى أعاد عليه ثلاثا ، فقال في الرابعة : يهوديّ في جوار المسجد قد ضمن لي كلّ يوم رغيفين ، فقال : إن كان صادقا في ضمانه فعكوفك في المسجد خير لك ، فقال : يا هذا لو لم تكن إماما تقف بين يدي اللَّه