ولكلّ منهم مقام معلوم ، غير أنّ الحقّ أحقّ أن يتّبع ، والتمويه على الحقائق ، والصفح عنها ، والسكوت عن ردّ الباطل ، والغضّ عن لفت نظر الملأ الديني إلى الواقع لا يرتضيه الدّين والعقل والمنطق والاعتبار الصحيح ، ولا مندوحة لنا عن الإصحار بالحقّ ، والإجهار بالصواب ، وإماطة الستر عن وجه الشبه ، فنقول :
أمّا « إحياء العلوم » فإنّه مهما كان مؤلَّفه متضلَّعا من الفقه والعلم والعرفان والحكمة والبيان والفكرة والرواية والأخلاق تراه قد اقتحم مزاعم حرجة ، أحرجته المآزق ، واستشكلت عليه المواقف ، وأعضل به البحث ، وتعايا عليه المخرج كما أعيى الداء الطبيب ، تجده يعلَّي أسس الحقّ على شفا جرف هار ، ويدعم دعواه المجرّدة بتافه القول ، ويرميه على عواهنه ، ويتمسّك بالسقر والبقر وبيّنات غير ، فجاء كتابه عيبة السقطات ، وسفط السفسطات ، مشحونا بالخرافات ، بين دفّتيه ترّهات ، وملء غضونه تافهات ، وقد أفرد الحافظ ابن الجوزي في الرّدّ عليه كتابا أسماه « إعلام الأحياء بأغلاط الإحياء » ، وفصّل القول في الرّد عليه في الجزء التاسع من « المنتظم » وفي « تلبيس إبليس » ص 357 وذكرنا جملة ممّا أورد عليه في الجزء الحادي عشر من كتابنا الغدير .
أقول - وأنا مصحّح الكتاب - : فمن الضروري أن نورد ههنا بعض ما أشار إليه شيخنا الأميني من عثرات أبي حامد الغزّاليّ في إحيائه ثمّ نرجع إلى بقيّة ما أملاه .
قال في كتاب رياضة النفس من الإحياء : كان بعض الشيوخ في ابتداء إرادته يكسل عن القيام فألزم نفسه القيام على رأسه طول اللَّيل ليسمح بالقيام على الرّجل .
أقول : هل مساغ لهذا العمل الفادح عند العقل والطبيعة والاعتبار ؟ وهذا كتاب اللَّه العزيز يخاطب نبيّه الأقدس بقوله : « طه ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى » 20 [ : 1 - 2 ] ونحن نحيل الحكم في هذا التره وفيما يليه من قصص خرافة إلى العقل السليم ، والشريعة السهلة السمحة ، والطبيعة المطَّردة ، وقبل كلَّها إلى سنّة اللَّه الَّتي لا تبديل لها .
وقال أيضا في الكتاب : عالج بعضهم حبّ المال بأن باع جميع ماله ورمى به في البحر .
وقال في كتاب ترتيب الأوراد : إنّ إبراهيم التيميّ يمكث أربعة أشهر لم يطعم
المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء — صفحة مقدمة 7
مساهمون: الفيض الكاشاني
صمقدمة ٧