تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء — صفحة مقدمة 16

مساهمون:

صمقدمة ١٦
قلت : وإنّي لأتعجّب من أبي حامد كيف يأمر بهذه الأشياء الَّتي تخالف الشريعة ؟ وكيف يحلّ القيام على الرأس طول اللَّيل فينعكس الدّم إلى وجهه ويورثه ذلك مرضا شديدا ؟ وكيف يحلّ رمي المال في البحر ؟ وقد نهى رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم عن إضاعة المال ، وهل يحلّ سبّ مسلم بلا سبب ؟ وهل يجوز للمسلم أن يستأجر على ذلك ؟ وكيف يجوز ركوب البحر زمان اضطرابه ؟ وذاك زمان قد سقط فيه الخطاب بأداء الحجّ ، وكيف يحلّ السؤال لمن يقدر أن يكتسب ؟ فما أرخص ما باع أبو حامد الغزّالي الفقه بالتصوّف ؟ . وقال : وحكى أبو حامد : أنّ أبا تراب النخشبي قال لمريد له : لو رأيت أبا يزيد مرّة واحدة كان أنفع لك من رؤية اللَّه سبعين مرّة . فقال : قلت : وهذا فوق الجنون بدرجات . هذه جملة من كلمات ابن الجوزي حول « إحياء العلوم » ومن أمعن النظر في أبحاث هذا الكتاب يجده أشنع ممّا قاله ابن الجوزي ، وحسبك ما جاء به من حلَّيّة الغناء والملاهي وسماع صوت المغنّية الأجنبيّة والرقص واللَّعب بالدرق والحراب ونسبة كلّ ذلك إلى نبيّ القداسة رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم فقال : بعد سرد جملة من الموضوعات تدعيما لرأيه السخيف : فيدلّ هذا على أنّ صوت النساء غير محرّم تحريم صوت المزامير ، بل إنّما يحرم عند خوف الفتنة ، فهذه المقاييس والنصوص تدلّ على إباحة الغناء ، والرقص ، والضرب بالدّف ، واللَّعب بالدرق والحراب ، والنظر إلى رقص الحبشيّة والزنوج في أوقات السرور كلَّها قياسا على يوم العيد فإنّه وقت سرور وفي معناه يوم العرس ، والوليمة ، والعقيقة ، والختان ، ويوم القدوم من السفر وسائر أسباب الفرح ، وهو كلّ ما يجوز به الفرح شرعا ، ويجوز الفرح بزيارة الإخوان ولقائهم واجتماعهم في موضع واحد على طعام أو كلام فهو أيضا مظنّة السماع ثمّ ذكر سماع العشّاق تحريكا للشوق وتهييجا للعشق وتسلية للنفس . وفصّل القول في ذلك بما لا طائل تحته ، وخلط الحابل بالنابل وجمع فيه بين الفقه المزيّف وبين السلوك بلا فقاهة . ومن طامّات كتاب « الإحياء » أو من شواهد جهل مؤلَّفه المبير ومبلغه من الدين والورع ورأيه الساقط في اللَّعن قال في ج 3 ص 121 : وعلى الجملة ففي لعن الأشخاص
المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء — صفحة مقدمة 16 | الفيض الكاشاني / علي أكبر الغفاري