وكلاهما حائر بائر ، لا ترتابوا فتشكَّوا ولا تشكَّوا فتكفروا ، ولا ترخّصوا لأنفسكم فتدهنوا ، ولا تدهنوا في الحقّ فتخسروا ، وإنّ من الحقّ أن تفقّهوا ، ومن الفقه أن لا تغترّوا ، وأنّ أنصحكم لنفسه أطوعكم لربّه ، وأغشّكم لنفسه أعصاكم لربّه ، ومن يطع اللَّه يأمن ويستبشر ومن يعص اللَّه يخب ويندم » ( 1 ) . وبإسناده إلى عليّ بن الحسين عليهما السّلام قال : « جاء رجل إليه فسأله عن مسائل فأجاب ، ثمّ عاد ليسأل عن مثلها فقال عليّ بن الحسين عليهما السّلام : مكتوب في الإنجيل لا تطلبوا علم ما لا تعلمون ولما تعملوا بما علمتم ، فإنّ العلم إذا لم يعمل به لم يزدد صاحبه إلا كفرا ولم يزدد من اللَّه إلا بعدا » ( 2 ) . وبإسناده عن أبي جعفر عليه السّلام قال : « من طلب العلم ليباهي به العلماء ، أو يماري به السفهاء أو يصرف به وجوه النّاس إليه فليتبوّء مقعده من النّار إنّ الرئاسة لا تصلح إلا لأهلها » ( 3 ) . وبإسناده عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال : « العلم مقرون إلى العمل فمن علم عمل ومن عمل علم ، والعلم يهتف بالعمل فإن أجابه وإلا ارتحل عنه » ( 4 ) . وعنه عليه السّلام قال : « إنّ العالم إذا لم يعمل بعلمه زلَّت موعظته عن القلوب كما يزلّ المطر عن الصفا » [ 1 ] . وعنه عليه السّلام قال : « من أراد الحديث لمنفعة الدنيا لم يكن له في الآخرة نصيب ومن أراد به خير الآخرة أعطاه اللَّه خير الدنيا والآخرة » ( 5 ) . وعنه عليه السّلام قال : « إذا رأيتم العالم محبّا لدنياه فاتّهموه على دينكم فإنّ كلّ محبّ للشيء يحوط ما أحبّ » ( 6 ) .
المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء — صفحة 127
مساهمون: الفيض الكاشاني
ص١٢٧
هامش
( 1 ) المجلد الأول ص 45 تحت رقم 6 .
( 2 ) المجلد الأول ص 44 تحت رقم 4 .
( 3 ) المجلد الأول ص 47 تحت رقم 6 .
( 4 ) المجلد الأول ص 44 تحت رقم 2 .
( 5 ) المجلد الأول ص 46 تحت رقم 2 .
( 6 ) المجلد الأول ص 46 تحت رقم 4 وأخرجه ابن عبد البر في العلم كما في المختصر ص 92 .
[ 1 ] المجلد الأول ص 44 تحت رقم 3 والصفا : الحجر الأملس .