وقال صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « من ازداد علما ولم يزدد هدى لم يزدد من اللَّه إلا بعدا » [ 1 ] . وقال عيسى عليه السّلام : « إلى متى تصفون الطريق للمدلجين وأنتم مقيمون مع المتحيّرين » ( 1 ) . فهذا وغيره من الأخبار يدلّ على عظم خطر العلم وأنّ العالم إمّا متعرّض لهلاك الأبد أو لسعادة الأبد وأنّه بالخوض في العلم قد حرم السلامة إن لم يدرك السعادة . أقول ومن طريق الخاصّة ما رواه الكليني - رحمه اللَّه - في الكافي ( 2 ) بإسناده عن سليم ابن قيس الهلالي « قال : سمعت أمير المؤمنين عليه السّلام يحدّث عن النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم أنّه قال في كلام له : العلماء رجلان رجل عالم آخذ بعلمه فهذا ناج ، وعالم تارك لعلمه فهذا هالك وإنّ أهل النّار ليتأذّون من ريح العالم التارك لعلمه ، وإنّ أشدّ أهل النّار ندامة وحسرة رجل دعا عبدا إلى اللَّه فاستجاب له وقبل منه فأطاع اللَّه وأدخله اللَّه الجنّة وأدخل الدّاعي النّار بتركه علمه واتّباعه الهوى وطول الأمل ، أمّا اتّباع الهوى فيصدّ عن الحقّ وأمّا طول الأمل ينسي الآخرة » . وبإسناده عنه ، « قال : سمعت أمير المؤمنين عليه السّلام يقول : قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : منهومان [ 2 ] لا يشبعان : طالب علم وطالب دنيا ، فمن اقتصر من الدنيا على ما أحلّ اللَّه له سلم ومن تناولها من غير حلَّها هلك إلا أن يتوب أو يراجع ، ومن أخذ العلم من أهله وعمل بعلمه نجى ومن أراد به الدّنيا فهي حظَّه » ( 3 ) . وبإسناده عن محمّد بن خالد رفعه « قال : قال أمير المؤمنين عليه السّلام في كلام له خطب به على المنبر : أيّها الناس إذا علمتم فاعملوا بما علمتم لعلَّكم تهتدون ، إنّ العالم العامل بغيره كالجاهل الحائر الَّذي لا يستفيق عن جهله ، بل قد رأيت أنّ الحجّة عليه أعظم والحسرة أدوم على هذا العالم المنسلخ من علمه منها على هذا الجاهل المتحيّر في جهله
المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء — صفحة 126
مساهمون: الفيض الكاشاني
ص١٢٦
هامش
( 1 ) لم نجده في أي أصل .
( 2 ) في المجلد الأول ص 44 تحت رقم 1 .
( 3 ) المجلد الأول ص 46 تحت رقم 1 .
[ 1 ] أخرجه الديلمي في الفردوس عن علي عليه السلام كما في الجامع الصغير باب الميم وفيه « ولم يزدد في الدنيا زهدا » مكان « هدى » .
[ 2 ] أي حريصان .