قوما طلبوك فأعطيتهم المشي على الماء والمشي في الهواء فرضوا بذلك وإنّي أعوذ بك من ذلك ، وإنّ قوما طلبوك فأعطيتهم طيّ الأرض فرضوا بذلك وإنّي أعوذ بك من ذلك ، وإنّ قوما طلبوك فأعطيتهم كنوز الأرض فرضوا بذلك وإنّي أعوذ بك من ذلك ، حتّى عدّ نيّفا وعشرين مقاما من كرامات الأولياء ، ثمّ التفت فرآني فقال : يحيى قلت : نعم يا سيّدي ، فقال :
مذ متى أنت ههنا ؟ قلت : منذ حين ، فسكت ، فقلت : يا سيّدي حدّثني بشيء فقال : أحدّثك بما يصلح لك ، أدخلني في الفلك الأسفل ، فدوّرني في الملكوت السفلى ، وأراني الأرضين وما تحتها إلى الثرى ، ثمّ أدخلني في الفلك العلوي فطوف بي في السماوات ، وأراني ما فيها من الجنان إلى العرش ، ثمّ أوقفني بين يديه فقال : سلني أيّ شيء رأيت حتّى أهبه لك ؟ فقلت : يا سيّدي ما رأيت شيئا استحسنته فأسألك إيّاه ، فقال : أنت عبدي حقّا ، تعبدني لأجلي صدقا ، لأفعلنّ بك ولأفعلنّ - فذكر أشياء - قال يحيى : فهالني ذلك وامتلأت به وعجبت منه فقلت : يا سيّدي لم لا سألته المعرفة به ، وقد قال لك ملك الملوك : سلني ما شئت ، قال : فصاح بي صيحة وقال : اسكت ويلك ، غرت عليه منّي حتّى لا أحبّ أن يعرفه سواه .
أقول : وتأتي قصّة خرافيّة أخرى له في كلام ابن الجوزي فيما ردّ على الغزّالي .
وذكر في كتاب التفكر باب سكرات الموت أقاويل الصحابة والتابعين وطائفة من الصوفيّة عند موتهم ، وبكاء بعضهم حينذاك ، وضحك بعضهم ، ونسب إلى بعضهم السرور والابتهاج والطرب والاستبشار عند الموت وحال النزع مع أنّه ذكر في باب وفاة النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم أنّه اشتدّ في النزع كربه ، وظهر أنينه ، وترادف قلقه ، وارتفع حنينه ، وتغير لونه ، وعرق جبينه ، واضطرب في الانقباض والانبساط شماله ويمينه حتّى بكى لمصرعه من حضره ، وانتحب لشدّة حاله من شاهد منظره . رأى أنّ ذلك لاستيلاء الخوف عليه ، وقال : لم يمهله ملك الموت ساعة وما أخّره لحظة .
وذكر قبله بصحيفة أنّ ملك الموت لقى عبدا مؤمنا في تلك الحال فسلَّم عليه فردّ عليه السلام فقال : إنّ لي إليك حاجة أذكرها في أذنك فقال : هات ، فسارّه وقال : أنا ملك الموت ، فقال : أهلا ومرحبا بمن طالت غيبته عليّ فواللَّه ما كان في الأرض غائب أحبّ
المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء — صفحة مقدمة 13
مساهمون: الفيض الكاشاني
صمقدمة ١٣