إليّ أن ألقاه منك فقال ملك الموت : اقض حاجتك الَّتي خرجت لها ، فقال : ما لي حاجة أكبر عندي ولا أحبّ من لقاء اللَّه تعالى ، قال : فاختر على أيّ حال شئت أن أقبض روحك ؟ فقال : تقدر على ذلك ؟ فقال : نعم إنّي أمرت بذلك ، قال : فدعني حتّى أتوضّأ وأصلَّي ثمّ اقبض روحي وأنا ساجد ، فقبض روحه وهو ساجد .
أقول : هلمّوا معي أيّها المسلمون نسائل هذا المستحوذ عليه الشيطان عن حطَّة نبيّ الإسلام عن ذروة القداسة والعظمة إلى أن نزّله عن درجة صحابته وتابعيهم وطائفة من الصوفيّة هل هكذا كان نبيّنا نبيّ العظمة ، فمن أين حقّ لنا القول بأنّه أفضل خلق اللَّه قد اختاره من بريّته واصطفاه ممّن خلق ، واللَّه يعلم ما خلق ؟ نعوذ باللَّه من تسطير القول بلا تعقّل .
ولا مندوحة لنا في المقام عن ذكر نصّ ما حكاه شيخنا الأمينيّ في « الغدير » ج 11 ص 163 إلى 166 وما أردفه من كلامه قال :
قال ابن الجوزي في المنتظم ج 9 ص 169 : أخذ في تصنيف كتاب الإحياء في القدس ثمّ أتمّه بدمشق إلا أنّه وضعه على مذهب الصوفيّة وترك فيه قانون الفقه مثل أنّه :
ذكر في محو الجاه ومجاهدة النفس : أنّ رجلا أراد محو جاهه فدخل الحمّام فلبس ثياب غيره ، ثمّ لبس ثيابه فوقها ، ثمّ خرج يمشي على محلّ حتّى لحقوه فأخذوها منه وسمّي سارق الحمّام . وذكر مثل هذا على سبيل التعليم للمريدين قبيح ، لأنّ الفقه يحكم بقبح هذا فإنّه متى كان للحمّام حافظ وسرق سارق قطع ، ثمّ لا يحلّ لمسلم أن يتعرّض بأمر يأثم الناس به في حقّه .
وذكر أنّ رجلا اشترى لحما فرأى نفسه تستحيي من حمله إلى بيته فعلَّقه في عنقه ومشى .
وهذا في غاية القبح ، ومثله كثير ليس هذا موضعه ، وقد جمعت أغلاط الكتاب وسمّيته [ إعلام الأحياء بأغلاط الإحياء ] وأشرت إلى بعض ذلك في كتابي المسمّى بتلبيس إبليس .
مثل ما ذكر في كتاب النكاح : أنّ عائشة قالت للنبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : أنت الَّذي تزعم
المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء — صفحة مقدمة 14
مساهمون: الفيض الكاشاني
صمقدمة ١٤