لك الذي جعل لك رسول الله صلى الله عليه وسلم ذو الرقيبة فاسكت ! وبينما المسلمون يجولون في حصن الصعب بن معاذ وله مداخل فأخرجوا رجلاً من اليهود فضربوا عنقه فتعجبوا لسواد دمه ويقول قائلهم : ما رأينا مثل سواد هذا الدم قط - قال : يقول متكلم : في رفٍّ من تلك الرفاف الثوم والثريد - وأنزل فقدموه فضربوا عنقه .
قال : وتحولت اليهود من حصن ناعم كلها ومن حصن الصعب ابن معاذ ومن كل حصون النطاة إلى حصنٍ يقال له قلعة الزبير فزحف رسول الله صلى الله عليه وسلم إليهم والمسلمون فحاصروهم وغلقوا عليهم حصنهم وهو حصين منيع وإنما هو في رأس قلعة لا تقدر عليه الخيل ولا الرجال لصعوبته وامتناعه وبقيت بقايا لا ذكر لهم في بعض حصون النطاة الرجل والرجلان . فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم بإزائهم رجالاً يحرسونهم لا يطلع أحدٌ عليهم إلا قتلوه . وأقام رسول الله صلى الله عليه وسلم على محاصرة الذين في قلعة الزبير ثلاثة أيام فجاء رجلٌ من اليهود يقال له غزال فقال : أبا القاسم تؤمني على أن أدلك على ما تستريح به من أهل النطاة وتخرج إلى أهل الشق فإن أهل الشق قد هلكوا رعباً منك قال : فأمنه رسول الله صلى الله عليه وسلم على أهله وماله . فقال اليهودي : إنك لو أقمت شهراً ما بالوا لهم دبولٌ تحت الأرض يخرجون بالليل فيشربون بها ثم يرجعون إلى قلعتهم فيمتنعون
المغازي — صفحة 666
مساهمون: مارسدن جونس
ص٦٦٦