تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغازي — صفحة 664

مساهمون:

ص٦٦٤
وهربوا في كل وجهٍ يركبون الحرة يريدون حصن قلعة الزبير وجعلنا ندعهم يهربون وصعد المسلمون على جدره فكبروا عليه تكبيراً كثيراً ففتتنا أعضاد اليهود بالتكبير لقد رأيت فتيان أسلم وغفار فوق الحصن يكبرون فوجدنا والله من الأطعمة ما لم نظن أن هناك من الشعير والتمر والسمن والعسل والزيت والودك . ونادى منادي رسول الله صلى الله عليه وسلم : كلوا واعلفوا ولا تحتملوا . يقول : لا تخرجوا به إلى بلادكم . فكان المسلمون يأخذون من ذلك الحصن مقامهم طعامهم وعلف دوابهم لا يمنع أحد أن يأخذ حاجته ولا يخمس الطعام . ووجدوا فيه من البز والآنية ووجدوا خوابي السكر فأمروا فكسروها فكانوا يكسرونها حتى سال السكر في الحصن والخوابي كبار لا يطاق حملها . وكان أبو ثعلبة الخشني يقول : وجدنا فيه آنيةً من نحاسٍ وفخارٍ كانت اليهود تأكل فيها وتشرب فسألنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : اغسلوها واطبخوا وكلوا فيها واشربوا . وقال : أسخنوا فيها الماء ثم اطبخوا بعد وكلوا واشربوا . وأخرجنا منه غنماً كثيراً وبقراً وحمراً وأخرجنا منه آلةً كثيرةً للحرب ومنجنيقاً ودبابات وعدة فنعلم أنهم قد كانوا يظنون أن الحصار يكون دهراً فعجل الله خزيهم . فحدثني عبد الحميد بن جعفر عن أبيه قال : لقد خرج من أطمٍ من حصن الصعب بن معاذ من البز عشرون عكماً محزومةً من غليظ متاع اليمن وألفٌ وخمسمائة قطيفة يقال : قدم كل رجل بقطيفةٍ على أهله ووجدوا عشرة أحمال خشب فأمر به فأخرج من الحصن ثم أحرق
المغازي — صفحة 664 | مارسدن جونس / محمد بن عمر بن واقد (الواقدي)