تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغازي — صفحة 663

مساهمون:

ص٦٦٣
وأمطروا علينا بالنبل فكان نبلهم مثل الجراد حتى ظننت ألا يقلعوا ثم حملوا علينا حملة رجلٍ واحدٍ فانكشف المسلمون حتى انتهوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو واقف قد نزل عن فرسه ومدعم يمسك فرسه . وثبت الحباب برايتنا والله ما يزول يراميهم على فرسه وندب رسول الله صلى الله عليه وسلم المسلمين وحضهم على الجهاد ورغبهم فيه وأخبرهم أن الله قد وعده خيبر يغنمه إياها . قال : فأقبل الناس جميعاً حتى عادوا إلى صاحب رايتهم ثم زحف بهم الحباب فلم يزل يدنو قليلاً قليلاً وترجع اليهود على أدبارها حتى لحمها الشر فانكشفوا سراعاً ودخلوا الحصن وغلقوا عليهم ووافوا على جدره - وله جدر دون جدر - فجعلوا يرموننا بالجندل رمياً كثيراً ونحونا عن حصنهم بوقع الحجارة حتى رجعنا إلى موضع الحباب الأول . ثم إن اليهود تلاومت بينها وقالت : ما نستبقي لأنفسنا قد قتل أهل الجد والجلد في حصن ناعم . فخرجوا مستميتين ورجعنا إليهم فاقتتلنا على باب الحصن أشد القتال وقتل يومئذٍ على الباب ثلاثة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم - أبو صياح وقد شهد بدراً ضربه رجلٌ منهم بالسيف فأطن قحف رأسه وعدي بن مرة بن سراقة طعنه أحدهم بالحربة بين ثديه فمات والثالث الحارث بن حاطب وقد شهد بدراً رماه رجل من فوق الحصن فدمغه . وقد قتلنا منهم على الحصن عدة كلما قتلنا منهم رجلاً حملوه حتى يدخلوه الحصن . ثم حمل صاحب رايتنا وحملنا معه وأدخلنا اليهود الحصن وتبعناهم في جوفه فلما دخلنا عليهم الحصن فكأنهم غنم فقتلنا من أشرف لنا وأسرنا منهم
المغازي — صفحة 663 | مارسدن جونس / محمد بن عمر بن واقد (الواقدي)