الأكوع يقول : لما كنا دون خيبر نظرت إلى ظبيٍ حاقفٍ في ظل شجرة فأتفرد له بسهمٍ فأرميه فلم يصنع سهمي شيئاً وأذعر الظبي فيلحقني عامر ففوق له السهم فوضع السهم في جنب الظبي وينقطع وتر القوس فيعلق رصافه بجنبه فلم يخلصه إلا بعد شد .
ووقع في نفسي يومئذٍ طيرةٌ ورجوت له الشهادة فبصرت رجلاً من اليهود فيصيب نفسه فمات فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعبد الله بن رواحة : ألا تحرك بنا الركب ! فنزل عبد الله عن راحلته فقال :
والله لولا أنت ما اهتدينا * ولا تصدقنا ولا صلينا
فأنزلن سكينةً علينا * وثبت الأقدام إن لاقينا
* والمشركون قد بغوا علينا *
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : اللهم ارحمه ! فقال عمر رضي الله عنه : وجبت يا رسول الله . قال الواقدي : قتل يوم مؤتة شهيداً .
قالوا : وانتهى رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الصهباء فصلى بها العصر ثم دعا بالأطعمة فلم يؤت إلا بالسويق والتمر فأكل رسول الله صلى الله عليه وسلم وأكلوا معه ثم قام إلى المغرب فصلى بالناس ولم يتوضأ ثم صلى العشاء بالناس ثم دعا بالأدلاء فجاء حسيل بن خارجة الأشجعي وعبد الله بن نعيم الأشجعي . قال : فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لحسيل : امض أمامنا حتى تأخذنا صدور الأودية حتى نأتي خيبر من بينها وبين الشام فأحول بينهم وبين الشام وبين حلفائهم من غطفان . فقال حسيل : أنا أسلك بك . فانتهى به إلى موضع له طرق فقال له :
المغازي — صفحة 639
مساهمون: مارسدن جونس
ص٦٣٩