تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفاتيح الأصول — صفحة 348

مساهمون:

ص٣٤٨
الفائدة التي ينبغي للمعصوم عليه السلام بيانها عليه ولمنافاته لإطلاقها كما اعترف به المحقق الخوانساري فقال بعد الإشارة إلى ما ذكروه إلا أن يقال الإخبار بأن الفعل الفلاني قد أمر به يستلزم الإخبار بأن فيه ثوابا إذ الأمر يستلزم الثواب فإذا فعل ذلك رجاء للثواب لزم أن يؤتى به ونحو هذا الاحتمال في البعد احتمال أن يكون المقصود في تلك الإخبار بيان أن العمل لأجل الثواب لا يبطل العبادة وأنه لا يشترط فيها الخلوص الحقيقي وهو أن يوقعها من غير طمع في الثواب لمنافاته لقولهم عليهم السلام وإن لم يكن الحديث كما بلغه لا يخفى واختصاصها بالبلوغ والسماع والتصريح بترتب الثواب غير قادح في الاستدلال إما لأن المقصود من الاستدلال بها إبطال قول من يمنع من التسامح كلية أو لعدم القائل بالفرق بين صور المسألة أو لتنقيح المناط في استحقاق الثواب بذلك لأنه ليس إلا لأجل الإقدام على ما يحتمل فيه رضاء المعبود وأنه يثبت تفضلا كما أشار إليه جدي رحمه الله والفاضل البهائي ودعوى عدم التلازم بين ترتب الثواب والاستحباب والمطلوبية باطلة جدا لأن الثواب لا يكون إلا فيما يرجح أحد طرفيه على الآخر شرعا وليس المستحب إلا ما يرجح أحد طرفيه شرعا وجاز خلافه وقد أشار إلى هذا جدي رحمه الله ولو أراد المعترض أن ترتب الثواب لا يدل على استحبابه بحسب الواقع وفي نفس الأمر فهو حق ولكن ليس فيه كلامنا وأما ما أشار إليه الفاضل الصيمري بقوله ولو اقتضى إلى آخره فلا يخفى ضعفه لأن الأخبار الدالة على الأخذ بالفعل الذي دل الحديث الضعيف على ترتب الثواب عليه غايتها الدلالة على ترتب الثواب لو أتى بذلك الفعل إلا على لزوم الأخذ بمضمون الخبر الضعيف الوارد فيه وإن دل على المنع بترك الفعل ولذا يحكم بأن هذا الفعل بحسب الظاهر محكوم باستحبابه لا في الواقع وذلك كالحكم بوجوب فعل من حيث التأسي وإن كان في الواقع يحتمل خلافه وقد أشار إلى هذا المحقق الخوانساري والفاضل البهائي ولا يقال هذه الأخبار معارضة بقوله تعالى إن جاءكم إلى آخره وهو أولى بالترجيح لأن الآية الشريفة بالنسبة إلى تلك الأخبار أخص مطلقا وهي أعم منها مطلقا ومن الظاهر أن الخاص أرجح وقد أشار إلى هذا الصيمري فيما حكي عنه فقال في جملة كلام له وأيضا الآية الدالة على رد خبر الفاسق وهي إن جاءكم إلى آخره أخص من هذه الأخبار إذ الآية مقتضية لرد خبر الفاسق سواء كان مما يتعلق بالسنن أو بغيره وهذه الأخبار تقتضي ترتب الثواب على العمل الوارد بطريق ضعيف عن المعصوم عليه السلام سواء كان المخبر عدلا أو غير عدل طابق الواقع أم لا ولا ريب أن الأول أخص من الثاني فيجب تخصيص هذه الأخبار بالآية جزما على القاعدة من العمل بالخاص في مورده وبالعام فيما عدا مورد الخاص فيجب العمل بمقتضى الآية الشريفة وهو رد خبر الفاسق سواء كان على عمل يتضمن الثواب أو غيره ويكون معنى قوله عليه السلام وإن لم يكن كما بلغه ونحوه إشارة إلى أن خبر العدل قد يكذب إذ الكذب والخطاء جائزان على غير المعصوم عليه السلام والخبر الصحيح ليس بمعلوم الصدق انتهى لأنا نقول ما ذكر مدفوع أولا بالمنع من رجحان الخاص هنا لاعتضاد العام بالشهرة العظيمة والإجماعات المحكية والاعتبار العقلي والأخبار الدالة على رجحان الاحتياط وثانيا بالمنع من كون التعارض بينهما من قبيل تعارض العام والخاص المطلقين بل التعارض بينهما من قبيل تعارض العمومين من وجه كما عليه المحقق الخوانساري وذلك لأن الأخبار المذكورة دلت على أن الخبر الدال على ترتب الثواب على عمل مقبول من عدل كان أو غيره فهي خاصة باعتبار اختصاصها بالخبر المتضمن لبيان ترتب الثواب على عمل وعامة من جهة كونه من العدل وغيره والآية خاصة من جهة المنع من خبر الفاسق وعامة من جهة كونه دال على ترتب الثواب على عمل وغير دال عليه كالخبر الدال على أن المعاملة الفلانية صحيحة أو عامة من جهة كونه دالا على ترتب الثواب ودالا على لزوم الفعل والمنع من تركه فيعتبر حينئذ خصوصية الأخبار من جهة دلالتها على أن الخبر يقبل من حيث دلالته على ترتب الثواب لا مطلقا وعلى هذا يجب ترجيح الأخبار المذكورة لما بيناه من المرجحات ولا يعارضها قطعية سند الآية الشريفة واعتضادها بالأصل وضعف سند جملة من الأخبار المذكورة هذا وقد ادعى جدي رحمه الله أن الأخبار المذكورة أخص من الآية الشريفة مطلقا فإنه قال يظهر بالتأمل أن التعارض من باب العموم والخصوص المطلقين لأن المستفاد من الآية الشريفة عدم قبول خبر الفاسق من جهة احتمال كذبه وعدم الوثوق بقوله إذ لعله يكذب على ما يشير إليه التعليل المذكور فيها وهو قوله تعالى أن تصيبوا إلى آخره ويظهر من هذه الأخبار غير مضر في فعل الثواب على عمل فإنه تعالى يعطي الثواب وإن كان الحديث كذبا وأيضا لو كان قبول فعل الثواب مشروطا بكونه من العادل كغيره من الأحكام الشرعية ولعله لم يبق لهذه الأخبار فائدة مع أنك فهمت أن الفقهاء الفحول فهموها بالاتفاق كما فهمنا وحسبك هذا انتهى على أنه قد يمنع من وقوع التعارض بين الآية الشريفة وتلك الأخبار لوجهين أحدهما أن مقتضى الآية الشريفة منع العمل بخبر الفاسق في المسألة لأن معنى العمل به جعله حجة شرعية ودليلا على ما في الواقع وليس هذا مرادا من العمل بالخبر الضعيف بل المراد بدون التثبت وهو غير متحقق في محل الفرض لأن العمل به بعد ورود تلك الروايات ليس عملا بلا تثبت كذا قاله المحقق الخوانساري وثانيهما إما لا تعمل بخبر الفاسق جعله سببا لتحقق موضوع الحكم بالاستحباب وهو الفعل الذي ورد فيه الخبر الضعيف وحصل فيه شبهة الرجحان والآية الشريفة دلت على منع
مفاتيح الأصول — صفحة 348 | السيد محمد الطباطبائي الكربلائي